عدنان محمد عبد المجيد


منتدى للمحامين والمحاماة .. كل ما يتعلق بالقانون .. وكل ما تحتاجه مهنة المحـــاماة
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
للتواصل علي الفيس بوك الرابط التالي facebook

شاطر | 
 

  صحيفة طعن كسب غير مشروع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عدنان محمد عبد المجيد
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

مُساهمةموضوع: صحيفة طعن كسب غير مشروع    السبت فبراير 11, 2012 10:05 pm

محكمــــــة النقــــــض
الدائرة الجنائية
مذكـــرة
بأسباب الطعن بالنقض
مقدمة من مكتب الأستاذ/ عدنان محمد عبد المجيد المحامي والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض بصفته وكيلا عن :
السيد/ --------------- متهم "طاعن"
السيده/ ----------- طـــاعنه
ضــــــــــــــد
النيابة العامة مطعون ضدها
وذلـــــك
طعنا على الحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة في القضية ر قم جنايات الحدائق والمقيدة برقم لسنة كلي غرب القاهرة والصادر بتاريخ 18يناير 2006 والقاضي منطوقه بالآتي :
"حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة ---------- بالحبس مع الشغل سنة واحدة وبتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه ورد مبلغ 942400.0جنيه في مواجهة زوجته وألزمته المصاريف الجنائية .." .


الاتهــــام
اسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه خلال الفترة في عام 1999 وحتى 14/4/2003 بدائرة قسم حدائق القبة – محافظة القاهرة – بصفته من العاملين بإحدى الشركات المساهمة المصرية التابعة للشركة القابضة حصل لنفسه ولزوجته/ -------------------------- على كسب غير مشروع قدره 942400.00جنيه "تسعمائة واثنين وأربعون الف وأربعمائة جنيه" وذلك بسبب استغلاله لسلطة وأعمال وظيفته سالفة البيان ، بأن دأب على تقاضي مبالغ مالية وهدايا عينية من مقاولي الباطن المتعاملين مع جهة عمله مقابل تسهيل استلام أعمالهم واعتماد مستخلصاتهم بتلك الجهة بدون وجه حق على النحو المبين في التحقيقات .
وطالبت النيابة العامة عقابة المتهم طبقا للمواد 1/5 ، 10 ، 14/2 18/13/4 ، 23 في القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع والمادة 15/3 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1112 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور .

الواقعـــــــات
تتحصل – بالقدر اللازم للفصل في الطعن المطروح في الآتي :
أولا : بتاريخ 7/9/2003 قدمت هيئة الرقابة الإدارية مذكرة بتحرياتها مؤرخة في 26/8/2003 إلى السيد المستشار/ مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع ضمنتها الآتي ....."بإجراء التحريات عن المذكور واسرته تبين أن اسمه من مواليد– بن، و أنه عين بشركة بتاريخ 31/12/1995 و أنه يشغل حاليا وظيفة مدير تنفيذ مشروعات ......" كما أشارت التحريات إلى استغلاله لموقعه الوظيفي بشركة النيل في تحقيق استفادات ومنافع شخصية على حساب وظيفته خاصة وأن موقعه الإشرافي على مقاولي الباطن المتعاملين مع الشركة يتيح له ذلك ، وقد تضخمت ثروته في السنوات الأخيرة بما لا يتناسب مع مصدر دخله
واستطردت مذكرة التحريات في سرد أملاك المتهم دون ان تفطن إلى التناقض والتخاذل الذي رأن عليها حيث ذكرت المذكرة ملكية المتهم منذ عام 1994 ، 1995 ، 1996 ..... وحتى عام 1999 وهو العام والتاريخ الذي حددته مذكرة التحريات لتولي المتهم "الطاعن" الوظيفة التي قيل إنه استغلها في تحقيق كسب غير مشروع "مدير تنفيذ مشروعات .." بما يقطع في يقين تام لا لبس فيه ولا إبهام إن ثمة تناقض وتضارب قد ران على تلك المذكرة .
ثانيا : وكانت هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع قد سألت السيد/طارق عبدالحميد نجم عضو الرقابة الإدارية الذي قام بإجراء التحريات بتاريخ 7/9/2003 فقــال :
أ‌- عن مصدر تحرياته أنه سري لا يمكن البوح به حفاظا على سرية المعلومات ص3 من التحقيقات .
ب‌- إن سبب تضخم ثروة المتهم وأولاده وزوجته ناتج عن استغلاله لوظيفته كمدير بأنه قام بتقاضي رشاوي وعمولات من المقاولين الذين يتعاملون مع الشركة التي يعمل بها وإن موقعه الإشرافي كمدير تنفيذ يتيح له ذلك ، وأن ثروته قد تضخمت في السنوات الأخيرة بصورة لا تتناسب مع دخله .
جـ- وأدعى محرر التحريات أن المتهم لم يكن يمتلك شيئ هو أو زوجته ولكن نتيجة لاستغلاله لسلطات وظيفته كمدير تنفيذ بشركة النيل استطاع أن يكون تلك الثروة .. صـ6 من التحقيقات .
د- واستطرد محرر التحريات أن المتهم هو المختص بالإشراف على مقاولي الباطن المتعاملين مع الشركة واعتماد مستخلصاتهم لدى الشركة ومتابعة تنفيذ تلك الأعمال ومدى مطابقتها للجودة وهو المسئول الوحيد الذي يستطيع ان يتسلم تلك المشروعات بعد تمامها استلاما فعليا . وما لبث محرر التحريات إلا أن أنقلب على عقبيه متناقضا مع ما ذكره حين قرر أن المراحل الأولية وصرف المبالغ يتحكم فيها مدير التنفيذ وإن كان هناك لجنة للاستلام تكون في نهاية المشروع نهاية ص7 ، ص8 بالتحقيقات ، وعلى الرغم من هذا التناقض والتنافر والتضارب الذي اعتور مذكرة التحريات حين أدعى محررها تارة ان الطاعن هو المسئول الوحيد عن استلام المشروعات بعد تمامها وأخرى يتناقض حين يدعى ان الاستلام يكون بمعرفة لجنة في نهاية المشروع وهو في كلا القولين غير مصادف للحقيقة أو الواقع ، ذلك بأن استلام الأعمال تكون بمعرفة جهة الإسناد أو الجهة المالكة للمشروع التي قامت بإسناد الأعمال إلى شركة النيل العامة لإنشاء الطرق ، وهو ذات ما اكدته الأوراق الرسمية والحكم الصادر في الجناية رقم لسنة جنايات النزهة والمتعلق باتهام الطاعن في جناية رشوة والتي قضى فيها بتبرأته مما اسند إليه ، حيث ثبت منه أنه لا علاقة للطاعن باستلام الأعمال وأن الجهة التي تقوم باستلام الأعمال هي جهة الإسناد كما أن المتهم "الطاعن" ليس هو الوحيد الذي يقوم بالتوقيع على المستخلصات وإنما يقوم بالتوقيع معه مهندس التنفيذ والمدير العام ورئيس قطاع التنفيذ .
ثالثا : وبتاريخى 14/9/2003 ، 24/9/ 2003استدعت هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع المتهم "الطاعن" من محبسه " محبوس احتياطيا على ذمة قضية الرشوة" وكذلك زوجته لمواجهتهما بالتحريات فأنكر كلا منهما ما ورد بالمذكرةوقررا بأن أموالهما مشروعه تملكاها قبل تعيين الطاعن فى وظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل.
رابعا : بتاريخ 22/10/2003 ندبت هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع السيدة/ الخبيرة الحسابية بإدارة خبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل لفحص ثروة المتهم وزوجته وتقديم تقرير بذلك وكانت الخبيرة المذكورة قد أنتدبت معها خبيرين آخرين أحدهما خبير زراعي والآخر خبير هندسي لتولي ذات المأمورية .
خامسا : بتاريخ 26/9/2004 أودع هيئة الفحص والتحقيق تقرير الخبراء المكون من ثلاث تقارير (تقرير زراعي – تقرير هندسي – تقرير حسابي) والذي انتهى إلى وجود عجز لدى المتهم قدره 942400.0جنيه " تسعمائة اثنين وأربعون ألف وأربعمائة جنيه" .
سادسا : وكان المتهم قد أستدعى عقب القضاء بتبرأته من جناية الرشوة رقم 14690 لسنة 2003 النزهة إلى هيئة الفحص والتحقيق وتمت مواجهته بما جاء بتقرير الخبراء فأبدى المتهم "الطاعن" ودفاعه عدة اعتراضات على تقرير الخبراء على النحو الآتي :
أ‌- إن الخبيرة الحسابية قد قامت بعدم احتساب فوائد الودائع البنكية الخاصة بالمتهم "الطاعن" كإيرادات مشروعة .. معللة ذلك على نحو ما جاء بتقريرها ص30 بحصر لفظها ونصه :
"في ضوء عدم وجود أي مستندات توضح حركة الحسابات وتاريخها .. ومن ثم اعتبرت جميع ودائع المتهم "الطاعن" مصروفا .."
ب‌- إن الخبيرة الحسابية قد أضافت إلى ذمة المتهم "الطاعن" المالية مبلغ 69000جنيه التي تم ضبطها بمنزلة على ذمة قضية الرشوة .. وهذا المبلغ أمانة طرفه وخاص بشقيقة زوجته السيدة/ التي ju وهو قيمة قسط شقه لها .
جـ-وتضمنت اعتراضات المتهم "الطاعن" على تقرير الخبير الزراعي انه قد أجحف بحقوق زوجة المتهم "الطاعن" حين قرر ان تقدير أرباحها في مشروع تسمين وتربية الأغنام والماشية بمبلغ 78500.00جنيه لمدة عشر دورات في عام 1996 حتى عام 2002 مخالفا بذلك الأصول الحسابية والأوراق الرسمية والحكم القضائي الصادر لصالح الزوجة .
د- كما تضمن أعتراض الطاعن على التقرير الزراعى عدم أحتسابه لعوائد نشاط أنتاج عسل النحل المملوك للطاعن منذ عام 1981 قبل توليه الوظيفه العامه بحجة عدم تقديم مستندات الملكيه مخالفاً بذلك المستقر عليه أن الحيازة فى المنقول سند ملكية الحائز وأن المنحل منقول وتحت يد الطاعن وهو المستأجر للأرض المقام عليها بعقدى أيجار ثابتى التاريخ وقد أفادت الأوراق الرسميه من الوحدة المحليه بأن المنحل مملوك للطاعن وكذلك فواتير شراء سكر وغيرها .
هـ- وكانت هيئة الفحص والتحقيق بتاريخ 2/12/2004 ، 5/12/2004 قد استدعت الخبير الزراعي وسألته عن سبب عدم احتسابه لربحية المتهم في نشاط تربية النحل ، فقرر أن المتهم لم يقدم سند ملكيته للمنحل . فقامت هيئة الفحص والتحقيق بسؤاله عما إذا كان للمناحل رخصة أو ترخيص أو تسجيل لدى مصلحة الضرائب فأجاب بأنه ليس للمناحل تراخيص وإنها معفاه من الضرائب وكانت هيئة الفحص التحقيق قد طلبت منه تقدير إيرادات المنحل ، فقام بتقديرها عن المدة من عام 1991 وحتى 2003 بمبلغ 180000.00جنيه فقط مائة وثمانون ألف جنيه لا غير ..ولم تقوم هيئة الفحص والتحقيق بإضافتها إلى إيرادات المتهم وبادرت بإحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة الجنايات .
و- وكانت هيئة الفحص والتحقيق قد استدعت الخبيرة الحسابية وسألتها عن عدم احتساب الفوائد على ودائع المتهم فقررت إنها قامت باحتساب الفائدة على شهادة استثمار خاصة بنجله المتهم "يارا" والبالغ قيمتها 5000جنيه والتي حققت عائد وفائدة قدرها 27500.00 (فقط سبعة وعشرون ألف وخمسمائة جنيه" وذلك لوجود صورة من الشهادة وتاريخها وقيمة العائد السنوى لها لذا تم حساب عائدها كإيراد للمتهم أما العائد على ودائع المتهم لم تقم باحتسابه كإيراد للمتهم لعدم وجود حركة للحسابات لديها وتاريخها ونسبة العائد منها ، وبدلا من ان تقوم هيئة الفحص والتحقيق بإطلاع الخبيرة الحسابية على مسير الحساب "لان أموال المتهم متحفظ عليها" بادرت بإحالة الدعوى بحالتها إلى محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
سابعا : ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات وبالجلسة الأولى لنظرها يوم 16/5/2005 تمسك دفاع المتهم "الطاعن" باعتراضه على تقرير الخبراء المنتدبين بمعرفة هيئة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع . فقضت المحكمة بذات التاريخ 16/5/2005 بإحالة القضية إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد بدورة إلى خبرائه المختصين مباشرة المأمورية الموضحة بالحكم التمهيدي على ضوء ما ورد بالأعتراضات .
ثامنا : واستنادا إلى الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الجنايات بتاريخ 16/5/2005 أحيلت الدعوى إلى مكتب خبراء إدارة الكسب غير المشروع بوزارة العدل والذي ندب بدوره لجنة ثلاثية مكونة من :
أ- السيد/ رئيس الإدارة المركزية لخبراء الكسب غير المشروع
لتولي فحص الشق الزراعي لثروة المتهم "الطاعن"
ب- السيد مدير عام الإدارة المركزية لخبراء الكسب غير المشروع
لتولي فحص الشق الحسابي لثروة المتهم "الطاعن" وعمل مركز مالي كامل على ضوء ما يسفر عنه فحص ثروة المتهم بالشق الزراعي والشق الهندسي والشق الحسابي .

وكان الخبراء الثلاثة قد قاموا بمباشرة المأمورية على ضوء ما جاء بالحكم التمهيدي الصادر بجلسة 16/5/2005. وأودعو تقريرهم المكون من ثلاثة تقارير أولهم زراعي والثاني هندسي والأخير حسابي تضمن إلى جانب فحص الشق الحسابي لثروة المتهم عمل مركز مالي كامل للمتهم على ضوء النتيجة النهائية التي انتهى إليها الخبراء الثلاث (زراعي-هندسي – حسابي) وقد تم اعتماد المركز المالي للمتهم "الطاعن" الوارد في التقرير الحسابي من الخبراء الثلاث والذي انتهى إلى نتيجة نهائية حاصلها أن لدى المتهم متوفر قدره 115091.00جنيه (فقط مائة خمسة عشر الف وواحد وتسعون جنيه ص18 ، ص19 بالتقرير الحسابي المودع لهيئة المحكمة المصدرة حكمها التمهيدي في جلسة 16/5/2005 .
مما مفاده إنه لا يوجد عجز في عناصر ثروة المتهم "الطاعن" وإن إيراداته فاقت مصروفاته مبلغ 115091.00جنيه (فقط مائة خمسة عشر ألف وواحد وتسعون جنيها لاغير .
تاسعا : وبجلسة 14/12/2005 استأجلت محكمة الجنايات نظر الدعوى للإطلاع على تقرير الخبراء ..... وبجلسة 18/1/2006 أصدرت محكمة الجنايات حكمها الطعين والمبين منطوقه بصدر هذه المذكرة .
- ومهما يكن من أمر فإن الحكم الطعين بدلا من أن يقوم بمطالعة التقارير الثلاثة التي أودعتها لجنة الخبراء التي انتدبتها بحكمه التمهيدي بجلسة 16/5/2005 والوقوف على التقرير الحسابي الذي أعد مركزا ماليا للمتهم "الطاعن" وتضمن أن لديه متوفر قدره 115091جنيه بعد فحص وتمحيص ثروة المتهم "الطاعن" بشقها الزراعي والهندسي والمالي وبدلا من تحصيل العناصر والأسس التي بنى عليها الخبراء تقاريرهم الثلاث ومناقشتهم وفهمها على النحو الصحيح .


بدلا من ذلك
أبتدع الحكم فهماً خاطىء لتقرير اللجنه المنتدبه ( زراعى – هندسى – حسابى ) وأختلت فكرته عنها وأختلط لديه الحابل بالنابل وبدلاً من فهم التقارير الثلاثه على أنها وحدة واحدة يمثل كل منها فحص جزء من ثروة الطاعن ، أدعى الحكم بخلاف الحقيقه أن كل تقرير هو بمثابة طعن فى التقرير الأخر وأختلق لكل تقرير منها جهة أصدرته فتارة هيئة جهاز الكسب وأخرى حكم تمهيدى لم يبين متى صدر ولا من أصدره ولا أين هو وحسبنا تحصيل الحكم للتقرير بحصر لفظه وفصله .
".. ثبت بتقرير الخبير الحسابي وجود عجز في عناصر الذمة المالية للمتهم يقدر بمبلغ 942400.00جنيه ........ (1) وحيث انه بسؤال المتهم في تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع أنكر ما نسب إليه وتقدم وكيل المتهم بعدة اعتراضات على تقرير الخبير الحسابي تم فحصها بمعرفة مكتب خبراء وزارة العدل وقدم مكتب الخبراء تقريرا انتهى فيه إلى وجود متوفر لدى المتهم قدره مائة وخمسة عشر ألف وواحد وتسعون جنيها....... (2) .
ثم قررت المحكمة إعادة المأمؤرية إلى مكتب الخبراء لفحص إعتراضات المتهم على التقريرين السابقين فباشر المأمورية التي أناطت المحكمة به تنفيذها وقدم تقريرا أنتهى فيه إلى تحديد أرباح المتهم من نشاط تربية وانتاج عسل النحل في الفترة من عام 90/91 وحتى نهاية عام 2002/2003 ، 241550 جنيها ........ (3) . ثم بجلسة 16/5/2005 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان طبيعة عمل المتهم الذي كان يباشره خلال الفترة في عام 1999 وحتى 14/4/2003 وما إذا كان هذا العمل يمكنه من استغلال وظيفته أو يحقق عن طريق نفوذه كسب غير مشروع وبيان ما طرأ في زيادة ثروته خلال تلك الفترة تكون قد دخلت ضمن عناصر ذمته أو ذمة زوجته وأولاده القصر تفوق دخله في تلك الفترة وحساب تلك الزيادة إن وجدت . وقد باشر مكتب الخبراء وأودع تقرير الذي ضمنه انه قام بإحتساب شقة المعمورة بمبلغ 64900 جنيها شاملة التشطيبات التي تمت فيها- وأن المتهم لم يقدم للخبير ما يفيد استلامه لمبلغ 340000جنيه قيمة الأرض التي قرر المتهم أنها كانت مخصصة له الجديدة وباعها للغير والبالغ مساحتها 754م2 وأن تلك الأرض مازالت مسجلة باسم المتهم في جهاز تنمية الجديدة ........ (4)"

والحق الذي لا مريه فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه إن عوار الحكم الطعين وعجزه عن فهم وتحصيل تقارير لجنة الخبراء التي أنتدبها بحكمه التمهيدي بجلسة 16/5/2005 قد بات واضحا وجليا أية ذلك ودليله :
أ‌- أدعى الحكم الطعين أن الدعوى قد أحيلت إلى مكتب خبراء وزارة العدل أربعة مرات :
الأولى : بمعرفة هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع وقد انتهى فيها تقرير الخبراء إلى وجود عجز في عناصر ذمة المتهم المالية قدره 942400.00جنيه .
الثانية : عندما قدم وكيل المتهم عدة اعتراضات لهيئة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع تم فحصها بمعرفة مكتب خبراء وزارة العدل وقدم مكتب الخبراء تقريرا انتهى فيه إلى وجود متوفر لدى المتهم قدره 115091.00جنيه .
الثالثة : عندما أدعى الحكم الطعين أن المحكمة قررت "أي محكمة!!؟!! بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لفحص اعتراضات المتهم على التقريرين السابقين فباشر المأمورية الذي أناطت المحكمة به تنفيذها وقدم تقريرا انتهى فيه على تحديد ارباح المتهم في نشاط تريبة النحل خلال الفترة من 91/92 حتى 2002/2003 مبلغ 241500.00 جنيه .
والرابعة : عندما أدعى الحكم الطعين بأنه بجلسة 16/5/2005 "وهي الجلسة الأولى لنظر الدعوى" حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل "للمرة الرابعة" الذي باشر المأورية وأودع تقريرا ضمنه احتساب شقة المعمورة بمبلغ64900جنيه وعدم احتساب مبلغ 340000جنيه وأن المتهم لم يقدم للخبير ما يفيد استلامه المبلغ ....."
أ‌- والحق الذي لا مريه فيه إن الدعوى لم يتم احالتها إلى مكتب خبراء وزارة العدل سوى مرتين أثنين فقط :
الأولى انتدبتها هيئة الفحص والتحقيق بإدارة الكسب غير المشروع وتم بحثها بمعرفة خبير زراعي وخبير هندسي وخبير حسابي وانتهت التقارير الثلاثة بمركز مالي للمتهم انتهى بوجود عجز قدره 942400.00جنيه
والثانية بالحكم التمهيدي الصادر من المحكمة بجلسة 16/5/2005 وتم فحصها بمعرفة خبير زارعي وخبير هندسي وخبير حسابي وانتهت التقارير الثلاثة بمركز مالي للمتهم انتهى بوجود متوفر قدره 115091.00جنيه . الأمر الذي يؤكد ان الحكم الطعين قد عجز عن تحصيل واقعات الدعوى وحصلها بطريقة مخالفة لأوراقها
ب‌- وفصل الخطاب أن الحكم الطعين بدلا من مطالعة وتمحيص تقرير الخبراء المعد بمعرفة الخبراء الثلاث (زراعي-هندسي-حسابي) باشرت عملها بمقتضى حكمه التمهيدي الصادر في 16/5/2005 وأودعت تقريرها لديه المكون من تقرير زراعي وتقرير هندسي وتقرير حسابي يتضمن في نهايته المركز المالي للمتهم راح يقطع أوصال هذا التقرير – فأعتبر أن التقرير الحسابي الذي أعد في نهايته مركزا ماليا للمتهم بعد ان أودع الخبير الزراعي تقريره وأودع الخبير الهندسي تقريره وانتهى الخبير الحسابي في تقريره وتأسيسا على هذه التقارير الثلاثة تم عمل المركز المالي للمتهم الذي انتهى فيه إلى وجود متوفر قدره 115091.00جنيه .. ما هو إلا تقريرا منفصلا قدم بناءا على اعتراض المتهم لدى هيئة الفحص والتحقيق قبل أن تصل الدعوى إلى المحكمة .
- وزعم الحكم الطعين أن التقرير الزراعي الذي أعد بناءا على الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 16/5/2005 .... كان بناءا على حكم محكمة الجنايات ردا على اعتراض المتهم على التقريرين السابقين وانتهى فيه إلى تحديد ربحية المتهم من نشاط تربية النحل وانتاج العسل فقط .
- وادعى الحكم الطعين أن التقرير الهندسي هو التقرير الوحيد الناتج عن مباشرة المأمورية الواردة بالحكم التمهيدي بجلسة 16/5/2005 دون التقريرين الآخرين .
الأمر الذي ينبئ عن خلل جسيم أصاب الحكم ، ادى إلى انحرافه ومسخه لوقائع الدعوى ومادياتها ولاشك أن المقدمات الخاطئة يترتب عليها لا محالة نتائج خاطئة .
وليت أمر الحكم الطعين قد اقتصر عن هذا الحد بل لقد أعتوره فساد في الاستدلال وخطأ في الاسناد وقصور في التسبيب ومخالفة للثابت في الأوراق وتناقص وتخاذل الأمر الذي ينأى به عن مطالعة الواقع والقانون على السواء ومن أجله بادر الطاعن بالطعن على الحكم بتاريخ حيث قيد طعنه برقم تتابع وفيما يلي مذكرة بأسباب الطعن بالنقض :

أسباب الطعن بالنقض

السبب الأول
الخطأ في تطبيق القانون

إن الناظر بعين الاعتبار لصحيح القانون يجد أن قضاء الحكم المطعون فيه قد أعتراه وأستغرقه الخطأ في تطبيق القانون من كل جانب حين قضى بإدانة الطاعن وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع والتى نصت على (( .... ويعتبر ناتجاً بسبب استغلال الخدمة أو الصفة أو السلوك المخالف كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولى الخدمة او قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون او على زوجه وأولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع موارده وعجز عن إثبات مصدر مشروع لها )) على ما ران على النص السابق من مخالفة للدستور بما قررته من أعفاء للنيابة العامة من واجب الإثبات بإقامة قرينة على عدم مشروعية مصدر الأموال تتمثل في الزيادة التى لا تتناسب مع الموارد والتى يعجز الخاضع للقانون عن إثبات مشروعيتها وكانت مخالفته من عدة أوجه تتمثل في الأتى :-


أولاً :- مخالفة نص العقاب للمادة 41 من الدستور
تنص المادة 41 من الدستور على أن :
(( الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة ولا تمس .....))
ومفاده أن الحرية الشخصية كمبدأ عام لا يجوز المساس بها إلا عبر محاكمة منصفة تتم تحت ولاية الجهة المختصة ممثلة في السلطة القضائية وفقاً للأدلة المطروحة بين يديها الناشئة عن إجراءات التحقيق من قبلها لماديات الدعوى باعتبار أن السلطة القضائية قد أناط لها الشارع السلطة التقديريه الكاملة عند التعرض لحرية الأشخاص في حين أن النص قد أنشئ قرينه من صنع السلطة التشريعية تفترض ارتكاب المتهم لجريمة الكسب غير المشروع لمجرد وجود زيادة في ثروته وتعفى النيابة العامة من عبء إثبات أدلة الاتهام وتلقى على المتهم عبء نفى قرينة الاتهام وهو أفتأت على الحرية الشخصية التى صانها الدستور .

ثانياُ :- مخالفة نص العقاب للمادتين 67 ، 69 من الدستور

تنص المادة 67 من الدستور على أن (( المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ))
كما نصت المادة 69 من الدستور على أن (( حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول ))

وواقع الحال أن أفتراض البراءة الوارد بنص الدستور لا يعد قرينة قانونية تماثل الواردة بنص العقاب فى الأثار القانونيه إذ أن القرينة هى استنباط الشارع أو القاضى لأمر مجهول من أمر معلوم وهى بذلك دليل غير مباشر لأنها لا تؤدى الى ما يراد إثباته مباشرة وهى أقل ضماناً من غيرها لأنها استنتاجات ولم يبح الشارع الإثبات بالقرائن إلا في الأحوال قليلة الأهمية أو عند الضرورة كما هو الحال في الإثبات بالشهود في حين أن البراءة التى أفترضها الدستور أساسها الفطرة السليمة التى فطر الله الناس عليها والمستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء المصدر الرئيسى للتشريع من أن الأصل براءة الذمة وعلى من يدعى خلاف ذلك إقامة الحجة والبينة على صحة ادعاءه .

ولما كان قضاء الحكم المطعون فيه قد أنساق خلف ما قرره المشرع بإقامة قرينة قانونيته على أن المال المكتسب من مصدر غير مشروع إلى أن يقام الدليل من جانب الخاضع للقانون على مصدره وهى فى حقيقتها قرينة تنافر الأصل المقرر بمقتضى الشريعة الإسلامية والدستور كمصدر أعلى للتشريع لا تجوز مخالفته.

ثالثاً :- مخالفة نص العقاب للمادتين 86 ، 165 من الدستور
تنص المادة 86 من الدستور على أن (( يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ......))
كما قضت المادة 165 على أنه (( السلطة القضائية مستقلة ......))

بيد أن النص المعاقب به الطاعن يعد وبحق افتئات من جانب السلطة التشريعية على استقلال السلطة القضائية وإهدار لمبدأ الفصل بين السلطات المتعلق بالنظام العام للدولة لكون قيام السلطة التشريعية بافتراض قرينة الإدانة يعوق السلطة القضائية عن مهمتها الأصلية بالتحقق والتثبت بالأدلة الجازمه من قيام الجريمة وتوافر أركانها بما يحجب محكمة الموضوع عن تحقيق أدلة الاتهام و بما يخالف الدستور

ولما كان ذلك وكانت محكمة النقض قد تواتر قضاءها على أهدار حجية النصوص القانونية المخالفة للدستور في حالة طرح النزاع بين يديها بحكم تكون حجية قاصرة على أطرافه إعلاء لراية القانون الذى أنيط إليها حمايته والذود عنه وقد سبق لها أن أهدرت ذات نص العقاب الذى تساند إليه الحكم المطعون لمخالفته للدستور فقضت في ذلك بأنه

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه إنه إذا دان الأول بجريمة الكسب غير المشروع وألزم الباقين بالرد بقدر ما استفاد كل منهم ، قد شابه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك لأن نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع التى دين بها الطاعن الأول يخالف الدستور إذ أهدر أصل البراءة المنصوص عليها في المادة 67 من الدستور بما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن الأول بوصف أنه خلال الفترة من سنة 1973 وحتى سنة 1987 بدائرة محافظة الجيزة : بصفته من العاملين في الجهاز الإدارى في الدولة ونائباً لوزير الشباب والرياضة ثم رئيساً للمجلس الأعلى للشباب والرياضة ثم وزيراً للشباب والرياضة ثم محافظاً للجيزة حصل لنفسه ولزوجته / رجاء عبد المطلب وولديه القاصرين خالد و وليد على كسب غير مشروع بسبب استغلاله للوظائف التى تولاها سالفة الذكر مما أدى إلى زيادة في ثروته بما لا يتناسب مع موارده المالية وعجز عن أثبات مصدر مشروع لها ، ومحكمة جنايات الجيزة قضت في 23 من أغسطس سنة 2000 بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه ما يوازى ما طرأ على ثروته من زيادة وبرد مثل ذلك المبلغ من أموال كل منهم بقدر ما استفاد من هذا الكسب وذلك عملاً بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع مع إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط ، ومن حيث إن التشريع يتدرج درجات ثلاث هى الدستور ثم التشريع العادى ثم التشريع الفرعى أو اللائحة ، وهذا التدرج في القوة ينبغى أن يسلم منطقاً إلى خضوع التشريع الأدنى للتشريع الأعلى ، ولا خلاف على حق المحاكم في الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الأدنى كما يحدده التشريع الأعلى أى التأكد من تمام سنه بواسطة السلطة المختصة وتمام إصداره ونشره وفوات الميعاد الذى يبدأ منه نفاذه ، فإن لم يتوافر هذا الشكل تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه . أما من حيث رقابة صحة التشريع الأدنى من حيث الموضوع ، فقد جاء اللبس حول سلطة المحاكم في الامتناع عن تطبيق تشريع أدنى مخالف لتشريع أعلى إزاء ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور القائم بقولها (( تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون . )) ولا جدال أنه على ضوء النص الدستورى سالف البيان فإن اختصاص المحكمة الدستورية العليا المنفردة بالحكم بعدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أو والى دستوريته لا يشاركها فيه سواها ، وحجية الحكم في هذه الحالة مطلقة تسرى في مواجهة الكافة . على أنه في ذات الوقت للقضاء العادى التأكد من شرعية أو قانونية التشريع الأدنى بالتثبت من عدم مخالفته للتشريع الأعلى ، فإن ثبت له هذه المخالفة أقتصر دوره على مجرد الامتناع عن تطبيق التشريع الأدنى المخالف للتشريع الأعلى دون أن يملك إلغاءه أو القضاء بعدم دستوريته وحجية الحكم في هذه الحالة نسبية قاصرة على أطراف النزاع دون غيرهم ، ويستند هذا الاتجاه الى أن القضاء ملزم بتطبيق أحكام الدستور وأحكام القانون على حد سواء ، غير أنه حين يستحيل تطبيقها معاً لتعارض أحكامهما ، فلا منص من تطبيق أحكام الدستور دون أحكام القانون إعمالاً لقاعدة تدرج التشريع وما يحتمه منطقها من سيادة التشريع الأعلى على التشريع الأدنى كما يؤيد هذا النظر ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا بأن لا شأن للرقابة الدستورية بالتناقض بين قاعدتين قانونيتين من مرتبة واحدة أو مرتبتين مختلفتين ، كما لا يمتد اختصاص المحكمة لحالات التعارض بين اللوائح والقوانين ولا بين التشريع ذات المرتبة الواحدة ، وإن هذا القول مجرد امتداد لما أنعقد عليه الإجماع من حق المحاكم في رقابة قانونية اللوائح أو شرعيتها وما جرى عليه قضاء محكمة النقض من الامتناع عن تطبيق اللائحة المخالفة للقانون بينما يختص القضاء الإدارى بإلغاء هذه اللائحة ، ومن غير المقبول أن يقرر هذا الحق للقضاء العادى بينما يمنع من رقابة مدى اتفاق القوانين مع قواعد الدستور وعدم مخالفتها له ، فهذان النوعان من الرقابة القضائية ليس إلا نتيجتين متلازمتين لقاعدة تدرج التشريع ، وليس من المنطق – بل يكون من المتناقض – التسليم بإحدى النتيجتين دون الأخرى ، فما ينسحب على التشريع الفرعى من تقرير رقابة قانونيته أو شرعيته ، ينبغى أن ينسحب كذلك على التشريع العادى بتخويل المحاكم حق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور ، فضلاً عن أن تخويل المحاكم هذا الحق يؤكد مبدأ الفصل بين السلطات ، لأنه يمنع السلطة التشريعية من أن تفرض على السلطة القضائية قانوناً تسنه على خلاف الدستور وتجبرها بذلك على تطبيقه ، مما يخل باستقلالها ويحد من اختصاصها في تطبيق القواعد القانونية والتى على رأسها قواعد الدستور . ويؤكد هذا النظر أيضاً أن الدستور في المادة 175 منه أناط بالمحكمة الدستورية العليا حق تفسير النصوص التشريعية وأوضحت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 48 لسنة1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا حق جهات القضاء الأخرى في هذا الاختصاص بقولها (( كما أن هذا الاختصاص لا يصادر حق جهات القضاء الأخرى جميعاً في تفسير القوانين وإنزال تفسيرها على الواقعة المعروضة عليها ما دام لم يصدر بشأن النص المطروح أمامها تفسير ملزم سواء من السلطة التشريعية أو من المحكمة الدستورية العليا . )) فرغم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالتفسير الملزم للكافة فإن المشرع لم يسلب هذا الحق من المحاكم ما دام لم يصدر قرار بالتفسير من المحكمة الدستورية العليا أو من السلطة التشريعية وهو ذات الشأن بالنسبة لامتناع المحاكم عن تطبيق القانون المخالف للدستور مادام لم يصدر من المحكمة الدستورية العليا حكم بدستورية النص القانونى أو عدم دستوريته . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد جرى على أنه لما كان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها يستوى في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور . لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل أو تخالف تشريعياً صادر من سلطة أعلى فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته . هذا وقد أيدت المحكمة الدستورية العليا هذا الإتجاه بطريق غير مباشر وذلك عندما قضت محكمة النقض بتاريخ 24 من مارس سنة 1975 باعتبار المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية تخالف نص المادة 44 من الدستور واعتبرتها منسوخة بقوة الدستور ثم جاءت المحكمة الدستوري العليا بتاريخ 2 من يونيو سنة 1984 وقضت بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية في القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية ولم تذهب ولم تذهب المحكمة الدستورية العليا إلى القول بأن قضاء محكمة النقض السابق جاوز اختصاصه أو فيه اعتداء على سلطة المحكمة العليا التى كانت قائمة قبل المحكمة الدستورية العليا وبذات الاختصاص . كما صدر بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1993 حكم أخر لمحكمة النقض باعتبار المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية منسوخة بقوة الدستور لمخالفتها المادة 41 منه ولم يصدر حكم للمحكمة الدستورية العليا بعد في هذا الشأن . وخلاصة ما سلف إيراده أنه في الأحوال التى يرى فيها القضاء العادى أن القانون قد نسخه الدستور بنص صريح ، لا يعتبر حكمه فاصلاً في مسألة دستورية ، ولا يحوز هذا الحكم بذلك سوى حجية نسبية في مواجهة الخصوم دون الكافة . لما كان ما تقدم ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى أيضاً على أن الشرعية الإجرائية سواء ما أتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع ، أو ما أتصل بوجوب التزام الحكم بإدانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته لأصل دستورى مقرر ، جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء ، فالغلبة للشرعية الإجرائية ولو أدى إعمالها لإفلات مجرم من العقاب وذلك لاعتبارات أسمى تغياها الدستور والقانون . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة الدستورية العليا قد جرى أيضاً على أن افتراض براءة المتهم وصون الحرية الشخصية من كل عدوان عليها أصلان كلفهما الدستور بالمادتين 41، 67 فلا سبيل لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التى تقيمها النيابة العامة وتبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين مثبتة بها الجريمة التى نسبتها الى المتهم في كل ركن من أركانها وبالنسبة لكل واقعة ضرورية لقيامها وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة إذ هو من الركائز التى يستند إليها مفهوم المحاكمة المنصفة . وهذا القضاء تمشياً مع ما نصت عليه المادة 67 من الدستور من أن (( المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه )) ومفاد هذا النص الدستورى أن الأصل في المتهم البراءة وأن إثبات التهمة قبله يقع على عاتق النيابة العامة فعليها وحدها عبء تقديم الدليل ، ولا يلزم المتهم بتقديم أى دليل على براءته ، كما لا يملك المشرع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم . ولقد تواترت أحكام المحكمة الدستورية على القضاء بعدم دستورية القوانين التى تخالف هذا المبدأ وعلى سبيل المثال ما قررته المادة 195 من قانون العقوبات ، وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش ، وما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الأحزاب السياسية ، وما نصت عليه المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 ، وكذلك ما نصت عليه المواد 37 ،38 ،117 من قانون الجمارك سالف الإشارة ، وكذلك ما نصت عليه المواد 2 ، 10، 11 ، 12 ، 14 ، 14 مكرر من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها . كما قضت محكمة النقض في الطعن رقم 22064 لسنة 63 ق بتاريخ 22 من يوليو سنة 1998 باعتبار الفقرة التاسعة من المادة 47 من قانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991 منسوخاً ضمناً بقوة الدستور وجميع هذه النصوص ذات قاسم مشترك في أنها خالفت قاعدة أصل البراءة المنصوص عليها في الدستور ونقلت عبء الإثبات على عاتق المتهم . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 62 لسنة 1975 في شأن الكسب غير المشروع إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أن (( وتعتبر ناتجة بسبب استغلال الخدمة أو الصفة أو السلوك المخالف كل زيادة في الثروة تطرأ بعد تولى الخدمة أو قيام الصفة على الخاضع لهذا القانون أو زوجه أو على أولاده القصر متى كانت لا تتناسب مع موادهم وعجز عن إثبات مصدر مشروع لها . )) ، يكون قد أقام قرينة مبناها افتراض حصول الكسب غير المشروع بسبب استغلال الخدمة إذا طرأت زيادة في ثروة الخاضع لا تتناسب مع موارده متى عجز عن إثبات مصدر مشروع لها ، ونقل إلى المتهم عبء إثبات براءته ، وكلاهما ممتنع لمخالفته المبادئ الأساسية المقررة بالمادة 67 من الدستور على نحو ما جرى تبيانه وفقاً لقضاء كل من محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا في النصوص التشريعية المشابهة والتى انتهت محكمة النقض إلى عدم إعمالها وإهمالها لمخالفتها للدستور ، بينما انتهت المحكمة الدستورية العليا إلى القضاء بعدم دستورية تلك النصوص لمخالفتها أيضاً للدستور . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذا دان الطاعن الأول لعجزه عن إثبات مصدر مشروع لما طرأ على ثروته من زيادة لا تتناسب مع موارده يكون قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه قام على افتراض ارتكاب المتهم للفعل المؤثم وهو الكسب غير المشروع لمجرد عجزه عن إثبات مصدر الزيادة في ثروته ، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان المتهم بناء على هذا الافتراض الظني وقلب عبء الإثبات مستنداً إلى دليل غير مشروع وقرينة فاسدة تناقض الثوابت الدستورية التى تقضى بافتراض أصل البراءة ووجوب بناء الحكم بالإدانة على الجزم واليقين لا على الافتراض والتخمين .
الطعن رقم 30342 لسنة 70 ق
بجلسة 28/4/2004

فإذا ما تقرر ذلك وكان قضاء الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 62 لسنة 1975 والتى افترضت أن مصدر أموال الطاعن التى لا تتناسب مع موارده ناشئة عن مصدر غير مشروع وألقت على عاتق الخاضع لأحكام القانون عبء دحض هذه القرينة بما يعد مخالفة لنصوص الدستور لإهدارها مبدأ الفصل بين السلطات بغل يد السلطة القضائية عن تحقيق أدلة الدعوى والموازنة بينها و تعرضها للحرية الشخصية للطاعن دون مبرر بافتراض أدانته بعكس ما هو مقرر بمقتضى قاعدة أن الأصل في الإنسان براءة ذمته المستمدة من المصدر الرئيسى للتشريع ممثلاً في الشريعة الإسلامية بما يوجب نقضه لخطاءه فى تطبيق القانون.





السبب الثانى
فساد الحكم في الاستدلال
وعجزه عن تحصيل واقعات الدعوى
ومخالفة للثابت بالأوراق

الحكم الطعين وقد أنساق وراء إدانة الطاعن دون أن يقدم مبررًا سائغًا لهذه الأدانة القائمة على فهم وتأويل غير صحيحين لوقائع وماديات الدعوى على السواء حين أنزلق الحكم الطعين إلى هاوية الفساد في الاستدلال وأنبرى يسرد بمدوناته ما يقطع في يقين تام لا لبس فيه ولا إبهام أنه قد فهم واقعات الدعوى على نحو خاطئ وأولها تأويلاً شاذًا ويكفي أنه لم يتنبه إلى مسيرة الدعوى بين يديه وتطور أحداثها فأختلق الحكم الطعين للدعوى وقائع أقحمها عليها وأعتد بها وهي غريبة عنها وما أنزل الله بها من سلطان وقد ترتب على هذا الاستقراء المنحرف لأوراق الدعوى وماديتها استنباط خاطئ للنتيجة التي أنتهى إليها حين أطل علينا الحكم الطعين بمخالفة جوهر المنطق القضائي القائم على الاستقراء قبل الاستنباط.

ولو كلف الحكم الطعين نفسه مشقة مطالعة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة وأحاط بعناصرها وما قدم فيها من تقارير للخبراء لما تردي في هذا الخلل الجسيم الذي ينبئ أن الحكم الطعين كان يقضي في دعوى أخرى غير المطروحة بين يديه فها هو يختلق واقعات وينشئ أحكام تمهيدية ليست من بين أوراق الدعوى ، وحسب الطاعن تبيانًا لهذا العوار الذي تردى فيه الحكم الطعين من فهم خاطئ لواقعات الدعوى أن ينقل عن ذات الحكم ما اتخذه عمادًا لقضائه بحصر لفظه:-
" ثبت بتقرير الخبير الحسابي وجود عجز في عناصر الذمة المالية للمتهم قدره -.942400 جنيه........(1) ، وحيث أنه بسؤال المتهم في تحقيقات إدارة الكسب غير المشروع أنكر ما نسب إليه وتقدم وكيل المتهم بعده اعتراضات تم فحصها بمعرفة مكتب خبراء وزارة العدل وقدم مكتب الخبراء تقريرًا أنتهى فيه إلى وجود متوفر لدى المتهم قدره مائة خمسة عشر ألف وواحد وتسعون جنيهًا.......(2)
واستطرد الحكم الطعين إلى القول ثم قررت المحكمة إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لفحص اعتراضات المتهم على التقريرين السابقين؟؟؟ !!!
فباشر المأمورية التي أناطت المحكمة به تنفيذها وقدم تقريرًا انتهى فيه إلى تحديد أرباح المتهم من نشاط تربية وإنتاج عسل النحل في الفترة من عام 90/91 وحتى نهاية 2002/2003 بمبلغ -.241550 جنيه ؟!!......(3)
وذهب الحكم الطعين إلى القول: ثم بجلسة 16/5/2005 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان طبيعة عمل المتهم الذي كان يباشره خلال الفترة من عام 99 وحتى 14/4/2003 .............................. وقد باشر مكتب الخبراء المأمورية وأودع تقريرًا ضمنه أنه قام باحتساب قيمة شقة المعمورة بمبلغ -.64900 جنيه شاملة التشطيبات التي تمت فيها – وأن المتهم لم يقدم للخبير ما يفيد استلامه لمبلغ -.34000 جنيه قيمة الأرض التي قرر المتهم أنها كانت مخصصة له بمدينة بني سويف الجديدة وباعها للغير .................. (4) ،،

والحق الذي لا مريه فيه أن المطالع للحكم الطعين وللوهلة الأولى يتبين له أن الحكم الطعين قد أعتنق عقيدة مخالفة للثابت بأوراق الدعوى – أدعى أنه حصلها في مادياتها ووقائعها مفادها أن الدعوى المطروحة عليه قد أحيلت على مكتب خبراء وزارة العدل أربعة مرات وأودع فيها أربعة تقارير منفصلة في أزمنه متباعدة وأن كل تقرير في هذه التقارير قد أنتهى إلى نتيجة غير النتيجة التي أنتهى إليها الآخر وأن كل تقرير من هذه التقارير كان بناءًا على اعتراض المتهم على التقرير الذي يسبقه.
ومهما يكن من أمر فأن خطأ الحكم وعجزه عن مسيرة الدعوى وتحصيل تقارير الخبراء فيها والوقوف على مسوغاتها وأسانيدها القانونية والواقعية واضحًا جليًا ذلك أن الدعوى لم تحال إلى مكتب خبراء وزارة العدل سوى مرتين فقط :-

الأولى :- كانت بناءًا على قرار من هيئة الفحص والتحقيق لجهاز الكسب غير المشروع حيث باشر المأمورية لجنة مكونة من ثلاث خبراء السيدة/ أماني الصباح خبيرًا حسابيًا والسيدة /عبد الرحمن عجمي هندسيًا والسيد / مصطفى بسيوني خبيرًا زراعيًا.
وقد أودع الخبراء الثلاثة المنتدبون بمعرفة هيئة الفحص والتحقيق ثلاثة تقارير الأولى هندسي يتضمن فحص الشق الهندسي لثروة الطاعن والثاني زراعي يتضمن فحص الشق الزراعي لثروة المتهم والثالث حسابي تضمن علاوة على فحص الشق الحسابي عمل مركز مالي للمتهم أعتمده الخبراء الثلاثة المنتدبين وأنتهى إلى نتيجة حاصلها أنه ثبت لديه وجود عجز في عناصر ثروة الطاعن قدره مبلغ -.942400 جنيه. وقد أحيل الطاعن للمحاكمة الجنائية بناءًا على ما ورد في هذا التقرير.

والثانية :- كانت بناءًا على الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الجنايات بجلسة 16/5/2005 حيث تم انتداب لجنة من ثلاث خبراء لمباشرة المأمورية هم ( على عبد العظيم خبيرًا حسابيًا، والسيد/ محمد السيد عوض خبيرًا زراعيًا والسيد، محمد أحمد صيام خبيرًا هندسيًا) وانتهت اللجنة الثلاثية إلى تقديم ثلاثة تقارير الأول منها زراعيًا تضمن فحص الشق الزراعي لثروة المتهم وزوجته وأنتهى إلى نتيجة حاصلها أن الطاعن حقق أرباحًا في نشاط تربية عسل النحل خلال المدة من 90/91 إلى 2002 / 2003 مبلغ وقدره -.240550 جنيه وأن زوجة المتهم حققت أرباحًا في نشاط تربية الأغنام. وقد باشر الخبير الهندسي المأمورية وأودع تقريره الذي انتهى فيه إلى نتيجة حاصلها أنه قام باحتساب شقة يمتلكها الطاعن بالمعمورة بمبلغ -.64900 جنيه وترك أمر الفصل في بيع المتهم قطعة أرض مخصصة إليه في مدينة الجديدة بمبلغ -.34000 جنيه للفصل فيها بمعرفة المحكمة باعتبار أن صحة عقد البيع أمرًا قانونيًا تفصل فيه المحكمة وليس الخبير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عدنان محمد عبد المجيد
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: صحيفة طعن كسب غير مشروع    السبت فبراير 11, 2012 10:07 pm

وكان الخبير الحسابي قد أودع تقريره الذي قام فيه بمباشرة الشق الحسابي لثروة المتهم والتي أغفل التقرير المقدم لهيئة الفحص والتحقيق احتساب الفوائد القانونية فيه على مدخرات الطاعن لدى البنوك وقام بتقديرها بمبلغ -.17700 جنيه وقام أيضًا باستبعاد مبلغ -.69000 جنيه من عناصر ثروة المتهم حيث ثبت لديه بدليل رسمي قاطع إنها مملوكة لشقيقة زوجته ( ) التي تعمل بالسعودية ثم قام بعمل مركز مالي للمتهم على ضوء ما تناولته التقارير الثلاثة إنتهى فيه إلى أنه لا يوجد أي عجز في عناصر ثروة المتهم وأن لديه متوفرة قدره -.115091 جنيه وقد أعتمد هذا المركز المالي للطاعن من الخبراء الثلاثة الذين باشروا المأمورية وقدم التقرير إلى المحكمة.

وبدلاً من أن يقوم الحكم الطعين بقراءة التقارير الثلاثة وتحصيل مؤداها ومضمون ما انطوت عليه والعناصر التي بنيت عليها بأعتبارها وحدة واحدة وكل لا يتجزء وتكمل بعضها البعض ، راح الحكم الطعين يفهم هذه التقارير على غير مؤداها ، وراح يجتزئها ويقطع أوصالها مدعيًا بخلاف الحقيقة والواقع أن هذه التقارير قد قدمت في أزمنة متباعدة حال سير الدعوى وأن كلاً منها يتضمن نتيجة مخالفة للتقرير الآخر وأن كلاً منها كانت بمناسبة طعن المتهم على التقرير الآخر ولم يقوم بتحصيلها على أنها كلاً لا يتجزأ ولم يفطن حتى أن التقارير الثلاثة كانت بناءًا على الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 16/5/2005 من المحكمة.

ومهما يكن من أمر فإن الحكم الطعين قد اجتزأ التقرير الحسابي الصادر بناءًا على حكمه التمهيدي بجلسة 16/5/2005 وتنكر له وما تضمنه من مركزًا ماليًا للطاعن وأنه أنتهى إلى وجود متوفر لديه قدره -.115091 جنيه ليدعي بخلاف الحقيقة والواقع إن هذا التقرير قد أعد بناءًا على اعتراض الطاعن لدى هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع على التقرير الذي أورد عجزًا في عناصر ثروة المتهم قدره -. 942400 جنيه وليس بناءًا على الحكم التمهيدي بجلسة من المحكمة مصدره الحكم الطعين.

وهذا الأمر فضلاً عن كونه خلل جسيم وفهم خاطئ واستقراء غير سليم لوقائع الدعوى ومستنداتها يدل أيضًا أن المحكمة حين حصلت هذا التقرير اكتفيت بمطالعة النتيجة النهائية التي أوردها دون أن تفطن إلى عناصر هذا التقرير والأسس التي أبتنى عليها والأسانيد التي ركن إليها وأنه قد حصل ما أنتهى إليه الخبير من المنتدبين معه لمباشرة المأمورية (الزراعي – الهندسي) وأكبر اليقين أن الحكم الطعين لم يكن في ذهنه هذا التقرير حين قضى في الدعوى واكتفى بمجرد الإشارة إليه دون قراءته مدعياً خلاف الحقيقه أنه كان اعتراضًا على تقرير سابق لدى هيئة الفحص والتحقيق.

وليت الأمر قد اقتصر إلى هذا الحد بل لقد كان ما هو أدهى في ذلك وأمرّ حين لم يفطن الحكم الطعين إلى التقرير الزراعي الذي أعده الخبير الزراعي بناءًا على الحكم التمهيدي الصاد في جلسة 16/5/2005 وأدعى الحكم الطعين أن هذا التقرير حسب ما ترسخ في عقيدته كان بمقتضى حكم تمهيدي صادر من محكمة الجنايات في تاريخ سابق على 16/5/2005 _ لم يبين تاريخه ولا مضمونه ولا جهة أصداره _ وأنه كان بمناسبة اعتراض الطاعن على التقريرين السابقين الذي أورد أحدهم عجزًا قدره -.942400 جنيه والآخر متوفر -.115091 جنيه دون أن يفطن إلى أن هذا التقرير كان جزءًا لا يتجزأ من المأمورية الصادر بها الحكم التمهيدي بجلسة 16/5/2005 وإن الجزء الثاني من هو التقرير الحسابي الذي أورد متوفرًا لدى المتهم قدره -.115091 جنيهًا ولم يكن هذا التقرير نعيًا عليه بل جزء من ذات المأمورية التي باشرها الأمر الذي يقطع أن المحكمة قد بنت عقديتها على قراءتها المبتسرة والمنحرفة للنتيجة النهائية للتقرير الزراعي دون أن تقف عن عناصر هذا التقرير والأسس الذي بنى عليها ودون أن تطالعه

ولا ريب أن الحكم الطعين قد ران عليه الفساد حين حصل نتيجة التقرير الهندسي ( الذي ناقش الشق الهندسي فقط في ثروة الطاعن ) دون الشق الزراعي والحسابي) هو النتيجة النهائية للمأمورية التي أحال بها الدعوى إلى مكتب الخبراء وراح يحصل النتيجة النهائية لهذا التقرير ويعتبرها هي وحدها حاصل ما أسفر عنه مباشرة الخبراء للمأمورية الصادر بها حكمة التمهيدي في جلسة 16/5/2005 وهو فهم معيب واستقراء خاطئ أدى إلى نتيجة خاطئة.
وليس من شك في أن عدالة الأحكام لا تتحقق إلا بالتثبت في فهم المحكمة لنطاق الدعوى التي تفصل فيها واستخلاص قضائها من العناصر المطروحة عليها بعد استقرائها استقراءا صحيحًا فإذا أقيم القضاء على واقعة لاستدلالها في الأوراق أو تخالف الثابت فيها أو أقحم على الدعوى واقعة لم تكن موجودة فيها أو أخطأ الحكم في إسناد واقعات الدعوى وأدلتها فإن ذلك يشكل عيب مخالفة الثابت في الأوراق وهو عيب يتصل بسلامة التعليل أو التدليل أو التسبيب ويؤدى إلى بطلان الحكم ويعتبر الحكم مترديًا في هذا العيب إذا غير أساس الدعوى أو أخطأ فيما نقله عن مستنداتها بحيث يعتبر دلالتها أو يغفل مستنداتها أو يحصلها بخلاف الثابت فيها.
هو مستقر عليه في قضاء محكمة النقض:-
بأنه يجب أن تكون الوقائع ا لتي استخلصتها المحكمة متمشية مع التحقيقات وشهادة الشهود كلها أو بعضها، بحيث إذا كان لا أثر لها في شئ منها فإن عمل القاضي في هذه الصورة يعتبر
ابتداعا للوقائع وانتزاعها من الخيال
(نقض 9 يناير 1930 مجموعة القواعد رقم 368 ص 416)

وقضى أيضًا بأن:-
الأصل أنه يجب لسلامة المحكمة أن يبين الأدلة التي استندت عليها المحكمة ويبين مؤداها بيانًا كافيًا يتضح فيه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة. ولما كان ما أورده الحكم من أدلة الثبوت يبين منه اختلال فكره عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بحيث يستطاع استخلاص مقوماته، خصوصًا مما تعلق فيها بتلك الواقعة أو بتطبيق القانون، فغدا الحكم خلوًا مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذي استنبطت منه عقيدتها في الدعوى مما يصفها بالقصور ويعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون وأعمال رقابتها على الوجه الصحيح مما يوجب نقضه.
(نقض 3/11/1969 أحكام النقض س 20 ق 241 ص 1209)

وقضى أيضًا بأنه:-
متى كان غير ظاهر في الحكم أن المحكمة حين استعرضت الدليل في الدعوى كانت ملمة بهذا الدليل إلمامًا شاملاً يهيئ لها أن تمحص التمحيص الكافي الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعريف الحقيقة مما لا تجد معه عليها محكمة النقض مجالاً لتبين صحة الحكم من فساده، فإن هذا الحكم معيبًا بما يستوجب نقضه.

(نقض17/4/1956، أحكام النقض س7 ق168 ص585)
(نقض 7/6/1966، أحكام النقض س 17 ق 146 ص 799)
(نقض 16/5/1985، أحكام النقض س36 ق 126 ص 671)


وقضى أيضًا بأنه:-
المحكمة لا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضائها على أمور لا سند لها في الأوراق المطروحة عليها.
(نقض 15/1/1984، أحكام النقض س35 ق 8 ص 50)
(نقض 24/12/1990، طعن رقم 46444 س 59)
(نقض 23/3/1982، أحكام النقض س 33 ق 80 ص 397)
(نقض 12/2/1979، أحكام النقض س 30 ق 48 ص 240)
وقضى أيضًا بأنه:-
من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤديًا إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق.
(نقض 28/4/1983، أحكام النقض س 24 ق 116 ص 586)
وقضى أيضًا بأن:-
الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى فإذا أقيم الحكم على سند أو قول لا أصل له بتلك لأوراق كان الحكم باطلاً لإبتنائه على أساس فاسد ولو تساندت المحكمة في استدلالها على أدلة أخرى لأنها متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا بطل أحداها تعذر التعرف على أثر ذلك فيه تقدير المحكمة لسائر أدلة الدعوى الأخرى.
(نقض 16/5/1985 س 36 رقم 120 ص 677 طعن رقم 2743 لسنة 54 ق)

فإذا ما تقرر ذلك وكان الثابت أن الحكم الطعين قد أقام عماد قضائه على وقائع أوردها بمدوناته لم تكن لها ظل في حقيقة في أوراق الدعوى وأعتد بها مع مخالفته للثابت بأوراق الدعوى وعجزه عن تحصيل وفهم ما تضمنته تقارير الخبراء واستخلص منها إدانة قائمة على وقائع وهمية لا مصدر لها ولا سند.
إنما كانت وليدة خيال جنح بالحكم الطعين فراح يؤول المستندات وتقارير الخبراء على غير تنبئ به فضلاً عما ران عليه من اضطراب وعجز عن فهم واقعة الدعوى المطروحة وتقارير الخبراء فيها وإلمامه بها إلمامًا كافيًأ وافيًا فجاء مخالفًا للثابت في الأوراق مبتدعًا عناصر في الدعوى هى منها براء و لم تكن فيها فإنه يكون عاجزًا عن إسناد قضائه لمصدر معلوم بما يعيبه بالفساد في الاستدلال والخطأ في فهم واقعة الدعوى وتحصيلها على غير مؤادها مما يعيبه ويوجب نقضه.

السبب الثالث
الخطأ في تطبيق القانون وتأويله
والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب

الحكم الطعين وقد دان الطاعن على سند من القول أنه قد ثبت لديه على سبيل القطع والجزم أن الطاعن في الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003 قد استغل سلطات وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق في الحصول لنفسه وزوجته وأولاده القصر على كسب غير مشروع بسبب استغلاله لسلطة وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات.
ومهما يكن من أمر أن المستندات الرسمية التي قدمها المتهم بجلسة 18/1/2006 تشير في غير ما أبهام أن تاريخ تعيينه في وظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق قد تم بموجب القرار الإداري رقم 75 الصادر بتاريخ 28/6/2001 وليس كما أعتقد الحكم خطأ عام 1999 وبالتالي فإن غض الحكم الطرف عن مطالعة هذا المستند والإحاطة به بالرغم من أنه مستند رسمي يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى وهو عين الإخلال بحق الدفاع.

والحق الذي لا مرية فيه أن الحكم الطعين قد حدد بمدوناته الآتي:
أولاً: أن الوظيفة التي استغلها الطاعن في الحصول على كسب غير مشروع هي وظيفة مدير دون غيرها.

ثانياً: أن هذا الكسب الغير مشروع تمثل في تقاضي الطاعن لرشاوي وعمولات من مقاولي الباطن المتعاملين مع شركة النيل العامة لإنشاء الطرق مستغلاً وظيفته الإشرافية عليهم كمدير تنفيذ في مقابل تسهيل استلام أعمالهم واعتماد مستخلصاتهم لدى جهة عمله وأنه ظهرت عليه مظاهر الثراء خلال الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003.

ثالثاً: وبمفهوم المخالفة فإنه لم يكن في مكنة الطاعن قبل تاريخ تعيينه في وظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل أن يستغل سلطات وظيفته في تحقيق أي كسب غير مشروع إذ لم يكن له أي موقع إشرافي أو صلاحيات تتيح له استغلال وظيفته في تحقيق هذا الكسب.

رابعاً: وكان الاتهام المسند الذي أحيل له الطاعن للمحاكمة الجنائية قد تضمن:-
’’ ( لأنه خلال الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003 بدائرة قسم حدائق القبة – القاهرة بصفته من العاملين بإحدى الشركات المساهمة المصرية التابعة للشركة القابضة لمشروعات الطرق والكباري والنقل البري "مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق"
حصل لنفسه وزوجته وأولاده القصر ...............................على كسب غير مشروع قدره ................ وذلك بسبب استغلاله لسلطه وأعمال وظيفته سالفة البيان بأن دأب على تقاضى مبالغ مالية ................ )
مما مفاده أن الاتهام المسند للطاعن قد قطع بأن الطاعن أستغل سلطات وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات.
خامساً: أن الحكم الطعين قضى تمهيدياً بجلسة 16/5/2005 بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليتولى مهمة الإطلاع على أوراق الدعوى وما قدم فيها من تقارير لبيان طبيعة عمل المتهم الذي كان يباشره خلال الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003 و ما إذا كان هذا العمل يمكنه من استغلال وظيفته أو يحقق عن طريق نفوذه كسباً غير مشروع وبيان ما طرأ من زيادة فى ثروته خلال تلك الفترة دخلت فى عناصر ذمته أو ذمه زوجته أو أولاده القصر تفوق دخله فى تلك الفترة وحساب تلك الزيادة إن وجدت،،

سادساً:إن الحكم الطعين حين دان الطاعن انتهى إلى القول أنه ثبت لديه على سبيل القطع والجزم أن الطاعن فى الفترة حتى 1999 وحتى 14/4/2003 بصفته........ مدير تنفيذ مشروعات بشركه النيل حصل لنفسه ولزوجته ..على كسب غير مشروع .. وذلك بسبب استغلاله لسلطه وظيفته سالفه البيان

مما مفاده ان الاتهام وقضاء الإدانة والتحقيقات التي تمت ومذكرة التحريات قد استندت إلى أن الطاعن استغل سلطة وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل خلال الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003 مع عجز الحكم الواضح وما تساند عليه عن تحديد تاريخ تولى الطاعن وظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل حين زعم انها فى عام 1999 ولم يبين يوماً أو شهراًً محددا أوقرار صدر بالتعيين أكتفاء بالقول أنه فى عام 1999.

فإذا ما تقرر ذلك وكان الحكم الطعين قد دفع لواء الاطمئنان إلى رأيه السابق إلا أنه قد أعتوره التناقص والتخاذل بل ومخالفة المستندات الرسمية قاطعة الدلالة التي لم يثبت من مدونات الحكم أنه طالعها أو فطن إلي وجودها أو تنبه لمحتواها ولو فطن إليها لتغير لديه وجه الرأي فى الدعوى وحسب الطاعن أن ينعي على الحكم الطعين وجهين من أوجه العوار :-

أولها :- أن الطاعن قدم حافظة مستندات إلى المحكمة بجلسة 18/1/2006 انطوت على صورة رسمية من شهادة رسمية صادرة عن شركة النيل العامة لإنشاء الطرق مفادها أن شركة النيل العامة لإنشاء الطرق ( إحدى شركات الهيئة لعامة للطرق والكباري التابعة لوزارة النقل ) تشهد أن السيد المهندس/ ..... يشغل حالياً وظيفة اعتبارا من 17/6/2001 ويختص بالإشراف على تنفيذ العمليات الموكول إليه تنفيذها فى نطاق المنطقة التابعة له ....
والشهادة موقعة من رئيس قطاع الشئون الإدارية ومعتمدة بخاتم .
كما كان الطاعن قد قدم بحافظة مستنداته صورة من القرار الإداري رقم 75 بتاريخ 28/6/2001 الصادر عن رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لإنشاء الطرق والثابت به بالمادة الأولى بنقل السادة الآتي أسماؤهم بعد لشغل الوظائف المبينة قرين اسم كلاً منهم :-
1- مهندس/ - مدير منطقة تنفيذ
2- ............................
3- ............................
4- ..............................
مادة :2على جميع السادة المختصين تنفيذ القرار .

وإذ تجاهل الحكم الطعين هذه المستندات الرسمية المقدمة بحافظة مستندات الطاعن بجلسة 18/1/2006 ولم يفطن حتى إلى وجودها وما تضمنته من حقيقة أن الطاعن لم يشغل الوظيفة التي قيل انه حصل على كسب غير مشروع من وراءها مستغلاً سلطاتها سوى بتاريخ 28/6/2001 وهذه المستندات الرسمية تؤكد فساد الحكم فى الإسناد إذ كيف يحصل الطاعن على نفسه لربح مستغلاً سلطات وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل عام 1999 فى حين أن المستندات الرسمية تقطع فى يقين تام لا لبس فيه ولا إبهام سواء الشهادة الإدارية أو القرار الإداري أنه لم يعين فى تلك الوظيفة إلا بتاريخ 28/6/2001 فذلك عين الفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد إذ لو فطن الحكم إلى تلك الشهادات الرسمية وطالع المستندات المقدمة من الطاعن لتغير لديه وجه الرأي فى الدعوى من اعتماده فى إدانته للطاعن على أسس غير صحيحة بنى عليها قضائه بالإدانة بما يعيب الحكم الطعين ويوجب نقضه .

أما الوجه الثاني للعوار الذي تردي فيه الحكم الطعين أن الحكم الطعين حين رفع لواء الاطمئنان لإدانة الطاعن على سبيل القطع واليقين فقد اتخذ ذريعة له فى هذا القضاء المعيب على نحو ما أسلفنا أن الطاعن قد أستغل عمله كمدير تنفيذ فى الفترة في عام 1999 وحتى 14/4/2003 فى الحصول على كسباً غير مشروع له ولزوجته ولأولاده القصر ،
والحق الذى لا مرية فيه أن أوراق الدعوى تقطع فى يقين تام لا لبس فيه ولا إبهام أن الحكم الطعين لم يطالعها ولم يفطن إلى مادياتها إذ لو فطن إليها لتغير لديه وجه الرأي فيها بإطلاق. ذلك أن الثابت فى تقارير الخبراء المودعة فى الدعوى وفي المستندات الرسمية أن الطاعن قد تملك مشروع تربية وإنتاج عسل النحل واعتمدت حساباته خلال الفترة من عام90/1991 وحتى 2002/2003 ولو طالع الحكم ما ورد بتقرير الخبير الزراعى الذى ندبه بحكمه التمهيدى بجلسة 16/5/2005 لتبين له وجه العوار الذى تردى فيه وحسبنا أن ننقل عن ذلك التقرير ما يؤكد تلك الحقيقه ( ,,,,,,,,, وبناءاً على ما سبق وما تحقق لدينا من وجود نشاط تربية النحل وانتاج العسل بمعرفة المتهم الحالى ...... فأننا نقدر صافى أرباح المنحل خلال الفترة من 90/91 إلى 2002/2003 .....)

الســــنه الأيرادات البيان المصروفات صافى الربح
90/91 ............. .............. ............... 2550 ج
91/92 4000 ج
92/93 9400 ج
93/94 10000ج
94/95 14000ج
95/96 17000ج
96/97 23000 ج
97/98 28000ج
98/99 35200ج
99/2000 24600ج
2000/2001 24600ج
2001/2002 24600ج
2002/2003 24600ج


ومفاد ذلك بالقطع واليقين أن المنحل الذي يمتلكه المتهم قد تم إنشاءه فى فترة سابقة على عام 1990 وهو التاريخ الذي تم احتساب أرباح المنحل منه وحتى عام 2002/2003 الأمر الذي بقطع أن ملكية الطاعن للمنحل لم تكن للوظيفة دخلاً فيها ويقطع أيضاً أن الزعم بان المتهم قد استغل سلطات وظيفته التي تولاها فى 28/6/2001 حسب ما ورد بالقرار الإداري بتعيينه أو جدلاً حسب ما وقر فى يقين الحكم عام 1999 هو قولاً مردود ومجافي للحقيقة والوقائع ولا يخلو من مغالطة مفضوحة .

ولسنا ندري أمر هذا الحكم الطعين حين انبرى يؤول لنفسه ويبني لقضائه بما لا يقبله عقل أو منطق أو قانون حين أدعى فى صـ7 من مدوناته أن الطاعن لم يقدم الدليل على مصدر شرائه لمنحل العسل الذي تملكه الطاعن قبل أن يعين أصلاً فى شركة النيل العامة لإنشاء الطرق ذلك أن تعيينه حسب ما ورد بمذكرة التحريات فى الرقابة الإدارية والمستندات الرسمية والشهود قد تم فى 31/12/1995 ومن ثم فإن فساد الحكم فى الاستدلال وخطأه فى الإسناد قد بات واضحاً جلياً بما يعيب الحكم ويوجب نقضه

فضلاً عن ذلك فأن الحكم الطعين أستبعد من عناصر ثروة الطاعن مشروع تسمين الأغنام والماشيه الذى تملكه زوجة الطاعن بتاريخ 5/2/1996 وأنبرى الحكم يزعم أن زوجة الطاعن لم تقدم الدليل على مصدر شراءها لذلك المشروع , وانها قد حصلت عليه من كسب غير مشروع نتيجة أستغلال زوجها لوظيفته التى شغلها فى عام 1999 حسب عقيدة الحكم _ 28/6/2001 تاريخ شغل الوظيفه حسب القرار الأدارى _ ولم يفطن الحكم إلى ان هذا المشروع قد نشأ قبل شغل الطاعن للوظيفه ( مدير تنفيذ مشروعات ) التى قيل أنه أستغلها فى كسب غير مشروع بأكثر من أربعة سنين عددا ولو فطن الحكم الطعين إلى هذه الحقيقه وطالع تقرير الخبراء الذى ثبت ما ننقله عنه بحصر لفظه صـ 24 بالتقرير الزراعى المقدم بناءاً على الحكم التمهيدى فى 16/5/2005 ( ...... وبذلك تكون جملة الأيرادات من المشروع خلال دورات التربيه ما يلى :-


58674 ج الدورة الأولى بيعت فى 15/8/1996
57169 ج الدورة الثانيه بيعت فى 2/1997
50298 ج الدورة الثالثه بيعت فى 8/1997
53155 ج الدورة الرابعه بيعت فى 5/3/1998
57405 ج الدورة الخامسه بيعت فى 11/1998
53110ج الدورة السادسه بيعت فى 5/5/1999
49912ج الدورة السابعه بيعت فى 2/12/1999
46335ج الدورة الثامنه بيعت فى 20/6/2000
53977ج الدورة التاسعه بيعت فى 8/1/2001
59270 ج الدورة العاشرةٍ بيعت فى 18/7/2001
539305 ج الأجمالى

ومفاد ما تقدم يبين أن جميع دورات تربية وتسمين الأغنام والماشيه قد تمت قبل شغل الطاعن لوظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل التى شغلها فى 28/6/2001 وذلك بمجرده فساداً فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد وإخلال جسيم فى الحكم تردي فيه فأعدمه حجيته ونال من أسبابه الجوهرية التي لا قيام له بدونها فضلاً عن إنه ينبئ بعوار جسيم تردى فيه الحكم حين عجز عن مطالعة المستندات الرسمية وتقارير الخبراء ، ومن ثم يضحي قول الحكم الطعين أن الطاعن قد طوع أمر وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات فى الفترة من 1999 وحتى 14/4/2003 فى الحصول على كسباً غير مشروع بما يخرج عن مقتضى الأمانة والنزاهة. قولاً مردود ولا يخلو من مغالطة مفضوحة .
فضلاً عما تقدم فإن الثابت أن إيداعات المتهم فى دفاتر التوفير لدى البنوك بدأت منذ عام 1996 أى قبل توليه وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل التى زعم الحكم أنه تولاها عام 1999 وفى الحقيقه قد تولاها فى 28/6/2001 ولم يفطن الحكم إلى أن أيداعات المتهم حسب الثابت بالأوراق وتقرير الخبير الحسابى الذى أنتدبته بحكمها التمهيدى فى 16/5/2005 قد أورد فى محاضر أعماله تواريخ تلك الأيداعات التى ننقلها عنه على النحو التالى :-
أولاً : دفتر توفير بنك الأسكندريه فرع نادى مدينة نصر تاريخ أصدار الدفتر 6/2/1997
6/2/1997 أيداع 50 ج
9/3/1997 أيداع 15000 ج
31/8/1997 أيداع 80000 ج
25/12/1997 أيداع 20000 ج
25/1/1998 أيداع 30000 ج

ثانياً: دفتر توفير مكتب بريد حدائق القبه صادر بتاريخ 5/11/1997
5/11/1997 أيداع 20000 ج
11/2/2001 أيداع 10000 ج
17/4/2001 أيداع 10000 ج

ثالثاً: دفتر توفير البنك الأهلى فرع حدائق القبه صادر فى 28/12/1997
28/12/1997 أيداع 15000ج
25/1/1998 أيداع 40000 ج
9/4/2000 أيداع 27500 ج
3 / 2001 أيداع 12370 ج

رابعاً : دفتر توفير البنك الأهلى فرع الجولف صادر فى 3/3/1998
3/3/1998 أيداع 50000 ج
2/6/1998 أيداع 20000 ج
30/6/1998 أيداع 60000 ج
4/8/1998 أيداع 40000ج

فكيف يسوغ للحكم أن يعتبر هذه الأيداعات التى تمت قبل تولى الطاعن لوظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل كسباً غير مشروع ناشىء عن أستغلاله لسلطات وظيفته التى شغلها فى الفترة من 1999 وحتى 14/4/2003 حسب معتقد الحكم – 28/6/2001 تاريخ شغل الطاعن لتلك الوظيفه بالقرار الأدارى رقم 75 / 2001 ولا يفوتنا أن ننقل عن محاضر اعمال لجنة الخبراء الاتى :-
1- شراء الطاعن للأرض الكائنه فى مدينة بنى سويف الجديدة تم فى 11/12/1997
2- شراء الطاعن شقة المعمورة قى 24/11/1999
3- شهادة الأستثمار الخاصه بنجلة الطاعن فى 1992 وجددت فى 2002
ا
الأمر الذى يبين بأجلى بيان أن الحكم حين اعتنق فى إدانته للطاعن أنه قد استغل سلطات وظيفته فى الفترة فى عام 1999 وحتى 14/4/2003 فى تطويع هذه الوظيفة للحصول على كسب غير مشروع هو إدعاء فاسد وإسناد معيب لا يتم عن حقيقة أو واقع .
الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه لما هو مستقر عليه فى قضاء محكمتنا العليا بأنه:-
متى كانت الزيادة فى ثروة الموظف المتهم ترجع إلى مصدر لا شأن له بالوظيفة مشروعاً أو غير مشروع فلا يصبح إسنادها بمقتضى القرينة العامة إلى الوظيفة .
- طعن رقم 1356 لسنة 35 ق جلسة 27/12/1965 س16 ص 975
وفضت محكمتنا العليا فى غير ما إبهام بأنه :-
إذا كان الحكم المطعون فيه وقد دان الطاعن بجريمة الكسب غير المشروع لم يبين أن الطاعن حصل على الكسب بسبب استغلاله بالفعل لأعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه أو أن نوع وظيفته مما يتيح له فرص الاستغلال وإنما اعتبر مجرد عن إثبات مصدر لزيادة فى ثروته دليلاً على أن ما كسبه غير مشروع، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فوق فساد استدلاله وقصور تسبيبه مما يعيبه ويوجب نقضه.
( الطعن رقم 1356 لسنة 35ق جلسة 27/12/1965 س16 ص957 )
وقضت محكمة النقض :-
لما كان الحكم قد عرض إلى طلب المدافع عن الطاعن ندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق مفردات ثروة زوجه هذا الأخير وبيان مصادرها وأطرحه على سند فى القول بتوافر أوله الثبوت فى حقه. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن آثار فى دفاعه أن زوجته تمتهن حياكة الملابس منذ سنة 1963 وأن إيرادها من هذه المهنة ومن بيع ماشية مملوكة لها فضلاً عن عائد ما كان يتم شراؤه من أرض زراعية هو مصدر زيادة الثروة محل الاتهام، وكان الحكم قد عول – ضمن ما عول عليه – فى إطراح هذا الدفاع على ما أورده من إن ذلك الإيراد مهما بلغ قدره لا يتناسب البته مع تلك الزيادة، وذلك دون أن يحدد مقدار الإيراد سالف الذكر ويبين مفردات الأطيان الزراعية المشتراه على مدى الحقبة الزمنية التي تحققت فيها الزيادة ويعين الثمن المدفوع فى كل صفقة منها بدلاً من إيراد فيمتها جملة حتى يبين وجه استدلاله على ما جهله، فإن ما أورده الحكم فى المساق المتقدم لا يصلح رداً على دفاع الطاعن ولا يواجه طلب التحقيق المتعلق به، لما كان ما تقدم، وكان الدفاع المسوق من الطاعن يعد – صورة الدعوى المطروحة دفاعاً – جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى ويترتب عليه – لو صح – تفسير وجه الرأي فيها، وإذ لم تقسطه المحكمة حقه وتعني بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، واقتصرت فى هذا الشان على ما أوردته فى حكمها لإطراح ذلك الدفاع من أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي رتبت عليها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي اوجه الطعن
طعن رقم 843 لسنة 53ق جلسة 26/5/1983 س34 ق139 ص691

وقضى بأنه :-
إذا كان الحكم المطعون فيه وقد دان الطاعن بجريمة الكسب غير المشروع لم يبين أن الطاعن يحصل على الكسب بسبب استغلاله بالفعل لأعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه أو ان نوع وظيفته مما يتيح له فرص الاستغلال وإنما اعتبر مجرد عجزه عن إثبات مصدر الزيادة فى ثروته دليلاً على أن ما كسبه غير مشروع، فإن الحكم يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون فوق قصوره فى التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة .
طعن رقم 767 لسنة 42ق جلسة 8/10/1972
س23 ص 987
وقضى أيضاً بانه :-
إذا كان الحكم حين دان الطاعن بجريمة الكسب غير المشروع اعتبر مجرد قيام الوظيفة به وتقديم شكوى ضده وزيادة ثروته طبقاً لم قدر الخبير دليلاً على أن ما كسبه غير مشروع، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فوق فساد استدلاله وقصور تسبيبه بما يعيبه ويوجب نقضه .
طعن رقم 1256 لسنة 35ق جلسة 27/12/1965
س16 ص957
وقضى أيضاً فى غير ما إبهام بأنه :-
متى كانت الزيادة فى ثروة الموظف المتهم ترجع إلى مصدر لا شان له بالوظيفة مشروع كان أو غير مشروع فلا يصح إسنادها بمقتضى القرينة العامة إلى الوظيفة .
طعن رقم 1256 لسنة 35ق جلسة 27/12/1965
س16 ص957
وقضى أيضاً بأنه :-
الكسب لا يمكن أن يوصف بأنه حرام ما لم تكن الوظيفة قد طوعت أمر الحصول عليه بما يخرج عن منطلق الأمانة والنزاهة .
طعن رقم 1973 لسنة 35ق جلسة 20/12/1965س16 ص931
من جماع ما تقدم يبين بوضوح تام لا لبس فيه ولا إبهام إنه كيفما قلبت أسباب الحكم على كافة وجوهها فليس ثمت إثارة من حق فيها لما ذهب إليه الحكم الطعين ورفع له لواء الاطمئنان فى مخالفة صارخة وإجتراء على الحقيقة والواقع المشهود به فى الدعوى وانه فضلاً عن عجزه فى مطالعة أوراق الدعوى ومادياتها وتقارير الخبراء التي أودعت فيها المستندات الرسمية المقدمة من الطاعن فإنه أيضاً عجز عن إسناد الاتهام بسند صحيح من أوراق الدعوى فجاءت عثرته التي لا يمكن أن يقيله منها هذا الأجمال المخل وقضائه الطعين الذي لم يفطن إلى أن الطاعن قد أمتلك جزء من الثروة قبل أن يتم تعيينه أصلا وأن جزاءاً لا يستهان به من عناصر الثروة قد تم تكوينه فى فترة سابقة على تاريخ تعينه مدير تنفيذ بالشركة فى عام 1999 حسب معتقد الحكم الخاطئ أو فى 28/6/2001 حسب القرار الإداري رقم 75 بتاريخ 28/6/2001 الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون والواقع على الدعوى .
ذلك أن المستقر عليه في قضاء محكمتنا العليا أنه :-
" المحكمة لا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة فى الدعوى، وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها فى الأوراق المطرحة عليها، وإن الأحكام يجب أن تبني على أسس صحيحة من أوراق الدعوى فإذا استند الحكم إلى رواية أو واقعة لا أصل لها فى التحقيقات فإنه يكون معيباً لإبتنائه على أساس فاسد ،،
نقض 15/1/1984 – س35 – 8 – 50
نقض 23/3/1982 – س33 – 80 – 397
نقض 24/2/1975 – س26 – 42 – 188
نقض 12/2/1979 – س30 – 48 – 240
نقض 13/1/1972 – س23 – 5 – 17
ومن المقرر أيضاً فى هذا الصدد :-
إن المسئولية الجنائية لا تقام إلا على الأدلة القاطعة الجازمة التي يثبتها الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاحتمالات والاعتبارات المجردة .
نقض 24/1/1977 لسنة 28 رقم 28 ص 132
طعن رقم 1087 لسنة 46ق
نقض 17/10/1985 لسنة 36 رقم 158 ص 778 طعن رقم 615 لسنة 55ق

وفي واحد في عيون أحكامها قضت محكمة النقض بأن :-
القصد الجنائي فى الجرائم العمدية يتطلب ثبوت إرادة الجاني إلى ارتكاب الواقعة الإجرامية مع علمه بعناصرها – الأصل إن القصد الجنائي من أركان تلك الجرائم ويجب أن يكون ثبوتها فعلياً – ولا يصح القول بافتراضه، ويتعين أن يكون استخلاصه سائغاً – ومن المقرر أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلاً أو شريكاً إلا بما يكون لنشاطه دخل فى وقوعه فى الأعمال التي نص على تجريمها سواء كان ذلك بالقيام بالفعل أو الامتناع الذي يحرمه القانون – ولا مجال للمسئولية المفترضة فى العقاب .
نقض 14/1/1985 –س36 – رقم7 – ص66
طعن 425 لسنة 54
ومن المقرر أيضاً فى هذا الصدد :-
فالأحكام الجنائية يجب أن تبني على الجزام واليقين من الواقع التي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة والأدلة الاحتمالية .
نقض 17/10/1985 – س36 – 158 – 878
نقض 24/1/1977 – س28 – 28 – 132
نقض 6/2/1977 – س28 - 39 – 180
نقض 29/1/1973 – س24 – 27 –114
نقض 12/11/1972- س23 – 268 – 1184
نقض 29/1/ 1986 – س19 - 22 – 120
نقض 2/12/1973 – س24 – 228 - 1112


متى كان ما تقدم – وقد استبان أن هذا الاتهام لا قدم له ولا ساق، - ولا يسنده الواقع – ويتجافى مع أحكام القانون وأنه معدوم الماديات مثلما هو معدوم المعنويات ولا ظل له بتاتاً في الحقيقة التي لا تعول العدالة إلا عليها ولا يفوتنا إن إغفال الحكم عن مطالعة المستندات الرسمية التي قدمها الطاعن بجلسة المحاكم يعد عوار يبطل الحكم

لما هو مستقر عليه فى قضاء النقض أنه :-
إذا لم يورد الحكم مضمون المستندات المقدمة إثباتاً لما حوته من دفاع بما يبين منه أن المحكمة واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها وإنها أطرحت هذا الدفاع وهي على بينة من أمره، وبعد أن قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف وجه الحقيقة – الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالقصور بالبيان وبعجز محكمة النقض عن أعمال رقابتها على الوجه الصحيح، ومن ثم يتعين نقضه .
نقض 4/1/1988 – سنة39 - 3 – 66
وقضت أيضاً محكمة النقض :-
ومن المقرر أن الدفاع المكتوب – مذكرات كان أو حوافظ مستندات - هو تتممه للدفاع الشفوي – وتلتزم المحكمة بان تعرض له إيراداً ورداً وإلا كان حكمها معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع .
نقض 3/4/1984 – س35 – 82 – 378
نقض 11/6/1978 – س29 – 110 – 579
نقض 16/1/1977 – س28 – 12 – 63
نقض 26/1/1976 – س27 – 24 –113
نقض 16/12/1973 – س24 – 249 – 1228
نقض 8/12/1969 – س20 – 281 – 1378
نقض 30/12/1973 – س24 – 260 – 1280 – طعن 753/43ق
نقض 19/1/1991 – س42 – 24 –191 – طعن 313/59ق
فإذا ما تقرر ذلك وكان الثابت بما لا يدع أي مجال للشك أن دفاع الطاعن قد تمسك فى مرافعته على النحو الوارد بمحضر الجلسة أن المتهم قرر أن ملكيته لثروته وزوجته قد تمت قبل توليه منصبه كمدير تنفيذ مشروعات وان إيداعاته فى البنوك التي أدرت عليه فوائد كانت سابقة عن توليه المنصب وقدم أيضاً طي حافظة مستندات ما يفيد أنه عين فى الوظيفة التي أسند إليه أستغلالها فى تحقيق كسب غير مشروع فى 28/6/2001 وكان الحكم قد عجز عن مطالعة هذا الدفاع الجوهري والرد عليه بما يبين منه جسامة ما لحق بالحكم من قصور وإخلال هائل فضلاً عما سبق ذكره من خطأ فى الإسناد وفساد فى الاستدلال بما يعيب الحكم ويوجب نقضه



السبب الرابع
بطلان الحكم وتناقضه وتخاذله
بين أسبابه بما لا يستقيم معه
قضائه بالإدانة

كان عمدة الحكم الطعين فيما ركن إليه في قضائه بإدانة الطاعن تسانده إلي شهادة مصطفي حسين كامل بسيوني الخبير بإدارة الكسب غير المشروع لخبراء وزارة العدل في تقريره الزراعي المقدم إلي هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع والتي حصلها بقوله:
" شهد مصطفي حسين كامل بسيوني رئيس الخبراء بالإدارة العامة لخبراء الكسب غير المشروع ... بأنه تولي مباشرة المأمورية التي كلف بأدائها من هيئة الفحص والتحقيق وذلك في شقها الزراعي وأنه قام بتقدير العائد المادي لمشروع تسمين الماشية ... واستطرد بقوله: وأن التقدير الذي قام به لمشروع تسمين الماشية هو تقدير مناسب ".
ومهما يكن من أمر الحكم الطعين وقد رفع لواء الاطمئنان إلي شهادة هذا الشاهد التي أوضح فيها بما لا يدع أدني مجال للشك أن مشروع تسمين الماشية له معين مشروع ومصدر شرعي لزوجة الطاعن وأن التقدير الذي قام به لهذا المشروع هو تقديراً مناسباً.
وإذا بالحكم الطعين يقف علي عقبيه متناقضاً ومتنافراً مع ما ساقه ليعلن تبرأه رأيه السابق وعدم اطمئنانه لما حصله من أقوال الشاهد في شأن مشروع تسمين الماشية فيقول الحكم الطعين بحصر اللفظ:
" ............. كذلك الحال بالنسبة لمزرعة تربية الماشية ومنحل عسل النحل فإن المتهم لم يقدم الدليل علي مصدر شرائها ... ".
ومفاد ذلك أن الحكم الطعين قد بني قضائه علي أدلة متنافرة متناقضة تستعصى علي الموائمة ولا يمكن أن يقبلها العقل أو المنطق ، فهو تارة يرفع لواء التأييد لما أورده الخبير مصطفي حسين لتقديره الذي قام به لمشروع التسمين وأنه تقدير مناسب وتارة أخري ينقلب علي عقبيه متناقضاً ليدعي أن الطاعن لم يقدم مصدر الأموال التي اشتري بها مشروع تسمين الماشية ويستبعده من عناصر الثروة . ومع ذلك يأخذ الحكم بهاتين النتيجتين المتناقضتين المتنافرتين ويجعل منها عماد لقضائه.

بيد أن هذا التناقض لم يكن الوحيد الذي ران علي الحكم الطعين، بل انبري الحكم الطعين يعلن اطمئنانه إلي وجود عجز في عناصر ثروة الطاعن قدره 9242400.00 جنيه تسانداً إلي ما انتهت إليه لجنة الخبراء المنتدبة من هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع دون أن يفطن الحكم أن هذا المبلغ قد انطوي علي احتساب قيمة ربحية مشروع تربية الماشية كإيرادات للمتهم أضيف لثروة الطاعن ضمن المركز المالي الذي انتهي فيه إلي وجود عجز في حين أن الحكم الطعين قد أعلن في وضوح تام أنه استبعد ربحية مزرعة تسمين الماشية لعدم تقديم الطاعن الدليل علي مشروعية مصدر الأموال التي اشتراها بها.
فإذا ما تقرر ذلك فإن هذا التناقض يشوب الحكم الطعين بالاضطراب ويخل بمنطقه في صحة الاستدلال وسلامة الاستنباط ، لما هو مستقر في قضاء النقض.
إذا جاءت أسباب الحكم مشوبة بالاضطراب والتناقض حيث نفي بعضها ما أثبته البعض الآخر بما يخل بمنطقه وصحة الاستدلال إذ ينبئ ذلك عدم استقرار صورة الواقعة وكيفية حدوثها في ذهن المحكمة ويعجز بالتالي محكمة النقض عن بسط رقابتها علي الحكم بسبب ما شابه من تضارب وتعارض بين أسبابه فضلاً عما لحق بها من غموض وإبهام، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه إذ لم يعد يعرف من مدوناته ما إذا كان المتهم المتوفي قد شارك في ذلك الاتفاق وأجري قيد الطفل بإسناد نسبه إليه زوراً وهو علي علم بالواقعة المزورة المدعي بها من عدمه.
" نقض 11/5/1994 – س 45 – رقم 98 – ص 639
الطعن 11676 لسنة 62 ق "
وقضي بأنه:
وإن إيراد صورتين متعارضتين للواقعة يعتبر تناقضاً في التسبيب
نقض جنائي س 18 ص 891
نقض جنائي س 24 ص 758
نقض جنائي س 33 ص 1066
وقضي بأنه:
التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
نقض جنائي س 33 ص 547
نقض جنائي س 35 ص 585
وقضي بأنه:
إذا كان الحكم قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن المتهم اختلس مبلغ 1785.210 جنيه حصر أقول الشهود في مدوناته بما مؤداه أن جملة المبالغ التي اختلسها المتهم هي 1935.210 جنيه كما عول في الإدانة علي تقرير الخبير الذي انتهي إلي أن المتهم قد اختلس مبلغ 1785.210 جنيه، فإن تعويل الحكم علي أقوال الشهود وتقرير الخبير في إدانة المتهم بالرغم مما بينهما من اختلاف في النتيجة فضلاً عن اختلاف كلتا النتيجتين عن المبلغ الذي خلص الحكم إلي ثبوت اختلاسه يدل علي اضطراب الواقعة في ذهن المحكمة واختلال فكرتها عن عناصر الدعوي وعدم استقرارها في عقيدتها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة بما يعيب الحكم بالتناقض في التسبيب.
" نقض جنائي س 33 ص 847، كتاب أصول النقض الجنائي
مستشار/ مجدي الجندي، ط3، ص 235 "

وهدياً بتلك المبادئ المستقرة التي درج عليها قضاء النقض وكان الحكم المطعون فيه قد تضاربت أسبابه فيما بينها وتعذر معرفة صورة الواقعة التي تكونت في وجدانه ما بين الأخذ برأي الخبير المنتدب بشأن ثروة الطاعن الناشئة عن مشروع تسمين الماشية وفقاً لما استخلصه من شهادته أم أنه قد أهدرها ولم يعول عليها في هذا الشأن حين أعلن عدم اطمئنانه لمصدر تلك الثروة بما يتعذر معه للمطالع لقضائه الوقوف علي الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه لإدانة الطاعن عن جريمة الكسب غير المشروع وهل هي قائمة علي أخذه بتقديرات الخبير أم علي استبعاد مصدر الثروة ذاته من ضمن عناصر الثروة بما يصم الحكم بالبطلان للتناقض بين أسبابه ويوجب نقضه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عدنان محمد عبد المجيد
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: صحيفة طعن كسب غير مشروع    السبت فبراير 11, 2012 10:08 pm

السبب الخامس
فساد الحكم فى الاستدلال
و قصوره فى التسبيب
الحكم الطعين وقد أتخذ عمدته فيما ركن إليه فى إدانة الطاعن تسانداً إلى شهادة طارق عبد الحميد نجم عضو هيئة الرقابة الإدارية واتخذ من تحرياته دليلاً كاملاً تذرع في إدانته للطاعن على نحو ما جاء بمدونات الحكم تحصيلاً لهذه الشهادة بقوله:-
"...... شهد عضو هيئة الرقابة الإدارية فى تحقيقات النيابة العامة بأن تحرياته السرية – التي لم يفصح عن مصدرها – قد أوردت أن المتهم قد قام باستغلال وظيفته فى تحقيق كسب غير مشروع نتيجة تقاضيه رشاوى وعمولات من المقاولين من الباطن المتعاملين مع جهة عمله مقابل تسهيل إستلام أعمالهم وإعتماد مستخلصاتهم لدى تلك الجهة التي يعمل بها بدون وجه حق، كما أسفرت أيضا عن ظهور مظاهر الثراء عليه على الرغم من أنه لم يثبت أنه قد عمل خارج البلاد أو آلت إليه مبالغ مالية أو عقارات عن طريق الميراث كما أنه قد تم ضبطه بتاريخ 14/4/2003 أثناء تقاضيه مبلغ مالي على سبيل الرشوة وقد تحرر عن ذلك الشكوى رقم لسنة 2003 إداري النزهة ".

ومهما يكن من أمر أن الحكم الطعين ومن قبله هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع قد انساقا وراء تلك التحريات التي أجراها عضو الرقابة الإدارية واستقر في وجدانهما أدانة الطاعن بناءاً على تلك التحريات فقط:-

أ – أن كسب الطاعن ومجمل ثروته كسباً غير مشروع.
ب- أن الطاعن قد استغل سلطات وظيفته في تحقيق هذا الكسب الغير مشروع وأن وسيلته في ذلك كانت ناشئة عن تقاضيه رشاوى وعمولات من مقاولي الباطن المتعاملين مع جهة عمله.

ج- وأن سبب تقاضيه الرشاوى والعمولات مقابل تسهيل استلام أعمالهم واعتماد مستخلصاتهم لدى جهة عمله.

د – وفي التحقيقات أشار عضو الرقابة الإدارية أن الطاعن قد كون كل هذه الثروة خلال فترة عمله في وظيفة "مدير تنفيذ مشروعات" في المدة من 1999 حتى 14/4/2003 مستغلاً هذه الوظيفة الإشرافية.

هـ- إن المتهم تم ضبطه بتاريخ 3 في واقعة رشوة تحرر عنها المحضر رقم لسنة 2003 إداري النزهة – أصبح رقمها فيما بعد 0 لسنة 2003 جنايات النزهة رقم لسنة 2003 كلي شرق.

والحق الذي لا مريه فيه فإن ما استخلصه الحكم الطعين في تحريات عضو الرقابة الإدارية وشهادته على تحرياته قد ران عليه العوار آيه ذلك ودليله:-
أولاً: أن واقعة الرشوة المحرر عنها المحضر رقم 4073 لسنة 2003 إداري النزهة والتي تساندت إليها التحريات والمقيدة فيما بعد برقم 1 لسنة 2003 جنايات النزهة كلي برقم 6 لسنة 2003 شرق القاهرة قد قضى فيها بتاريخ 204 ببراءة الطاعن مما أسند إليه وقد أورد ذاك الحكم بمدوناته ما يشير في غير ما إبهام أن التحريات التي أعدها عضو الرقابة الإدارية قد شابها الفساد وقطع الحكم بذلك وحسبنا أن ننقل عنه ما تتضمنه بحصر لفظه:-
"..... وحيث أنه على هدي مما تقدم من مبادئ قانونية فإن المحكمة في مجال أعمالها وتطبيقها على واقعة الدعوى تستخلص من أوراقها وما تم فيها من تحقيقات أن التحريات التي صدر إذن النيابة العامة بناءاً عليها لم تكن كافية لما شابها من قصور آيه ذلك:-
أولاً: أن التحريات التي ساقها عضو الرقابة الإدارية بمحضره لا تعدو كونها ترديد لشكوى المبلغ فحسب وكان جديراً به أن يستوثق من صحة شكواه قبل أن يلجأ إلى السيد/ رئيس النيابة لاستصدار الإذن منه عملاً بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين".

ثانياً: ومن دلائل قصور تلك التحريات أيضاً ما أورده السيد عضو الرقابة الإدارية بمحضره بأن تحرياته أكدت أن سمعة المتهم ليست فوق مستوى الشبهات وأنه دأب الحصول على منافع مالية من المقاولين القائمين بالعمل تحت إشرافه مقابل التوقيع لهم على المستخلصات الخاصة بهم دون عرقلة صرفها من الشركة وأنه دائم التعامل مع مقاولي الباطن للحصول منهم على مزايا وعطايا مالية وذلك على خلاف ما شهد به في التحقيقات كلاً من أصحاب شركات مقاولات أنهم يتعاملون مع المتهم والشركة التي يعمل بها منذ سنوات طويلة وأنه رجل حسن السمعة ولم يشتهر عنه أخذ ثمة مبالغ أو عطايا سواء منهم أو المقاولون من الباطن ولم يسبق أن تسبب في عرقلة مستحقات لأحد وأن دوره اعتماد ما يتم حصره من أعمال ومطابقته على ما تم صرفه من جهة الإسناد، الأمر الذي ترى معه المحكمة أن التحريات التي ساقها السيد/ عضو الرقابة الإدارية واستصدر الإذن من النيابة العامة على هداها غير جدية ويضحى الدفع ببطلانها على أساس سليم من الواقع والقانون

واستطرد حكم محكمة جنايات القاهرة الصادر في قضية الرشوة رقم 1 لسنة 2003 جنايات النزهة ليقطع دابر الإتهام برمته وفساد القول بأن الطاعن يقوم باستغلال وظيفته في الحصول على رشاوى وعمولات من المقاولين مقابل تسهيل اعتماد مستخلصاتهم فقال الحكم في غير ما إبهام ما ننقله عن مدوناته بحذافيره:-
" إن المحكمة يطمئن وجدانها إلى ما قرره الشاهد/ فاخر فهمى ناوفليس مدير عام بشركة النيل العامة لإنشاء الطرق بجلسة المحاكمة من أن المتهم ليس وحده المختص بإنهاء المستخلصات بل معه غيره وليس له سلطة تعطيل صرف ما يكون مستحقاً للمبلغ أو غيره وإن ذلك من اختصاص لجنة مكونة من خمس أشخاص".
ومن ثم فإن تنكب الحكم لرأي مجرى التحريات دون النظر إلى الحكم البات الصادر من محكمة جنايات القاهرة في شأن واقعة محددة بذاتها وهي تلقى المتهم "الطاعن" لرشاوى وعمولات وعطايا من مقاولي الباطن المتعاملين مع الشركة مستغلاً سلطات وظيفته والقطع بأن هذه الأقاويل ليست صحيحة لقيامها على تحريات فاسدة ولأن جميع مقاولي الباطن قد شهدوا بعدم حصول الطاعن على أي عطايا أو مزايا أو رشاوى مالية منهم وأنه لم يسبق له عرقلة أي مستحقات وأن دوره قاصر على اعتماد ما يتم حصره من أعمال ومطابقته لما تم صرفه من جهات الإسناد، كما قطع الحكم دابر التشدق بالقول أن المتهم يحصل على رشاوى حين قطع الحكم أن المتهم ليس وحده المختص بإنهاء المستخلصات لمقاولي الباطن وأن ذلك من اختصاص لجنة مكونة من خمسة أشخاص.

وانتهى الحكم إلى القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه مؤكداً على حقيقة دامغه أن المتهم لا علاقة له بالحصول على أي منافع أو رشاوى مقابل استلام الأعمال أو التوقيع على المستخلصات.

وأبال الحكم الطعين بغض الطرف عن دلالة هذا الحكم النهائي البات وما تضمنه من تبرأته لساحة الطاعن مما زعمه عضو الرقابة الإدارية وتنكبه من رأي شخصى له وضعه في تحرياته التي لم يفصح عن مصدرها ويهدر حكم قضائي نهائي بات لينساق وراء أقوالاً واهية هي عبارة عن رأي لمجريها ليتشدق في مدونات قضاءه في الصحيفة رقم 2 بقوله:- "...... وأنه تم ضبطه بتاريخ 14/4/2003 في جريمة تقاضي مبالغ مالية على سبيل الرشوة قيدت برقم 4690 لسنة 2003 جنايات النزهة ....".
وفي موضع آخر بمدوناته الصحيفة رقم 3:- "..... كما أنه تم ضبطه أثناء تقاضيه مبلغ مالي على سبيل الرشوة وقد تحرر عن ذلك الشكوى رقم لسنة 2003 إداري النزهة ...."وفي موضع ثالث الصحيفة رقم 4 من الحكم الطعين:-
"..... حتى وصل إلى منصب بذات الشركة منذ عام وبتاريخ 2003 تم ضبطه في قضية رشوة قيدت برقم لسنة 2003 إداري النزهة".

ولو كان الحكم الطعين قد عنى بتمحيص أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة وأحاط بها وطالع أقوال مجرى التحريات "عضو الرقابة الإدارية" لدى هيئة الفحص والتحقيق بتاريخ 7/9/2003 لتبين له على وجه القطع واليقين أن كافة المستندات التي أشار إليها في تحرياته قد تم ضبطها حال تفتيش منزل المتهم في قضية الرشوة التي قضى فيها ببراءته وحسبنا أن ننقل من التحقيقات في الدعوى ص10 ما يؤكد قيام صلة وثيقة وارتباط كامل بين القضية التي صدر فيها الحكم الطعين وقضية الرشوة التي قضى فيها ببراءة المتهم مما أسند إليه:-
س: وهل تم ضبط المتحرى عنه وتوجيه إتهام له من جهات أخرى؟
جـ: هو تم ضبطه بمعرفة الرقابة الإدارية بناءاً على إذن النيابة في القضية رقم 3 لسنة 2003 إداري النزهة.
س: وهل تم تفتيش منزله وتم ضبط المستندات به؟
جـ: أيوه هو تم تفتيش منزله تنفيذاً لإذن نيابة أمن الدولة وتم ضبط المستندات والمبالغ المالية وأصول الشيكات وكذلك مجموعة من الحلي الذهبية وكل ذلك في القضية رقم 4 لسنة 2003 إداري النزهة.
س: وهل مازال المتحري عنه يحتفظ بثمة مستندات أو أوراق مالية أو مبالغ نقدية أو أي شيء آخر يفيد في كشف جريمة الكسب غير المشروع في منزله؟
جـ: لا ... لأنه تم ضبط تلك المستندات جميعها ولو اكتشفنا مستقبلاً وجود مستندات أخرى ظهرت فسوف نلجأ للجهة المختصة لاتخاذ الإجراء القانوني.

فإذا ما تقرر ذلك وكانت تحريات الرقابة الإدارية والمستندات المقدمة في كلتا الدعوتين الرشوة أو الكسب غير المشروع واحدة وأن ضبط المستندات كانت بإذن واحد صادر من النيابة في قضية الرشوة وكان قد صدر حكماً جنائياً باتاً أضحى عنواناً للحقيقة قدمه الطاعن بحافظة مستنداته بجلسة 18/1/2006 إلى قضاء الحكم الطعين وأورد بمحضر الجلسة إعتصامه بهذا القضاء بالبراءة وما تضمنه من أدلة باتت عنواناً للحقيقة في ذات الموضوع تقطع في عدم حصول الطاعن على العمولات والرشاوى وأنه لا علاقة له من قريب أو بعيد باستلام الأعمال التي تقوم بإستلامها جهات الإسناد وأن تحريات الرقابة الإدارية قد أضحت فاسدة بما ورد في قضاء البراءة فإنه ما كان للحكم الطعين أبداً أن يركن إلى تلك التحريات ومن قبله هيئة الفحص والتحقيق في تنكب رأي قوامه أن ثروة الطاعن كسب غير مشروع ناتج عن تقاضيه عمولات ورشاوى والتدليل على ذلك بالقضية التي قضى فيها ببراءته.

ولسنا ندري ما الذي سيكون عليه الحكم الطعين لو أنه استبعد ما تنكبه من رأي لمجرى التحريات أن المتهم تقاضي رشاوى وعمولات وأنه استغل وظيفته في ذلك وأنه قد تم ضبطه في قضية الرشوة المشار إليها آنفاً والقاضي فيها بتبرأة الطاعن.

وليس يسوغ للحكم الطعين أن يتخذ من أقوال مجرى التحريات أساساً على فساد ذمة الطاعن وأن كسبه غير مشروع بالمخالفة لحكم قضائي بات واجب الاحترام مع ثبوت أن مجرى التحريات قد امتنع عن ذكر مصدر معلوماته وتحرياته ولم يذكر في تحرياته أسماء المقاولين الذي تقاضى منهم هذه العمولات والرشاوى ولا اختصاص الطاعن باستلام الأعمال ولا اعتماده للمستخلصات على وجه يؤيد تلك التحريات فإذا ما تقرر ذلك وكان الحكم الطعين قد غض الطرف عن دلالة حكم البراءة وعول في إسناده على أقوال وتحريات عضو الرقابة الإدارية بالمخالفة للمستقر عليه في أحكام محكمة النقض أنه:-
إذا أخطأ الحكم فى نقطة من نقط الإستدلال باسناده إلى دليل يخالف ما هو ثابت بالأوراق فإنه يكون معيباً بالخطأ فى الإسناد.
نقض جنائي س9 ص886

وقضى كذلك بأنه :-
الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على أسس صحيحة من اوراق الدعوى فإذا أقيم الحكم على سند أو قول لا أصل له بتلك الأوراق كان الحكم باطلاً لأبتنائه على أساس فاسد ولو تساندت المحكمة فى استدلالها على أدلة اخرى لأنها متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا بطل أحدها تعذر التعرف على أثر ذلك في تقدير المحكمة لسائر الأدلة الأخرى.
نقض 16/5/1985 – س36 – ص677 الطعن 2743 لسنة 54ق
نقض 7/7/1990 – س41 – 140 – ص806 الطعن 26681 لسنة 59ق
ومهما يكن من أمر فإن محكمة النقض في العديد من أحكامها بشان التحريات أنها وحدها لا تصلح دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة ولا يجوز إقامة الأحكام على مجرد رأي محرر محضر التحريات أو الضبط، فالأحكام أنما تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة أو براءة صادراً فيها عن عقيدة يحصلها هو مستقلاً في تحصيلها بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه أو لعدم صحتها حكماً لسواه، والتحريات وحدها لا تصلح أن تكون قرينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة، لأن ما تورده التحريات دون بيان مصدرها لا يعدو أن يكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لإحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهة ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يبسط رقابته ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وهي هنا تحريات باطلة فاسدة آيه بطلانها وكذبها وفسادها ما أوردناه.
تقول محكمة النقض في واحد من عيون أحكامها:-
" وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً على ثبوت التهمة، ولما كان الثابت أن ضابط المباحث لم يبين للمحكمة مصدر تحرياته لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما انتهى إليه فإنها بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع احتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره ويتحدد كنهة ويتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه. وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بنى على ما حصله الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين منه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

نقض 17/3/1983 – س34 – 79 – 392
نقض 18/3/1968 – س19 – 62 – 334
فإذا ما تقرر ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد وقر في يقينه واستقر في وجدانه أن كسب الطاعن غير مشروع بما استنبطه من أقوال عضو الرقابة الإدارية وتحرياته التي لا تعد شهادة معول عليها قانوناً وما جاء فيها من كون الطاعن قد سبق ضبطه واتهامه في واقعة الرشوة السابقة على إحالته للمحاكمة في الدعوى الماثلة وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن لكون واقعة الرشوة المتساند إليها قد قضى فيها ببراءة الطاعن مما نسب إليه بحكم قد أضحى باتاً قدم إليه بالمستندات ولو تحرى قضاء الحكم المطعون فيه بحث الأوراق عن بصر وبصيرة وتنبه وطالع الحكم الصادر ببراءة الطاعن من جريمة الرشوة وإهداره لذات التحريات التي أخذ بها في قضاءه وما ورد بشأنها من شهادات نفي قاطعة لتغير لديه وجه الرأي في الدعوى بإطلاق باعتبار أنها الواقعة المادية الوحيدة التي قام عليها عماد الإتهام بين يديه بما لا يمكن التعرف معه على أثر تلك الواقعة وثبوتها لديه في تكوين عقيدته أما وقد أقام الحكم المطعون فيه أسبابه على هذا الاستدلال الفاسد فإن ذلك ما يعيبه ويوجب نقضه، سيما وأن هناك أساس مشترك لكلا الدعوتين الرشوة والكسب الغير مشروع في التحريات الواردة بكل منهما والمستندات المضبوطة.

السبب السادس
فساد الحكم في الاستدلال والخطأ
في الإسناد والإخلال بحق الدفاع
الحكم الطعين إذ قضي بإدانة الطاعن فإنه لم يدعم هذه الإدانة بدليل يصلح لأن يحمل قضائه فجاء قضاءه مشوباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن قصوره في التسبيب وفساده في الاستدلال وحسبنا تبياناً لهذا العوار أن ننقل عن مدونات الحكم ما تردي فيه بحصر لفظة:-
" ..... وحيث أنه متي كان ما تقدم وكان في المقرر أن المحكمة حرة في تكوين عقيدتها بما يرتاح أليه وجدانها ولها أن تستبعد أي دليل آخر وتطرحه دون أن تكون ملتزمة بإبداء أسباب لهذا الاطمئنان أو ذاك الطرح – لما كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلي تقرير الخبير الحسابي والذي أنتهي إلي أن المتهم حقق كسب غير مشروع خلال فترة الاتهام مقداره 942400.00 جنيه لإبتنائه علي أسس سليمة تقرها المحكمة ( لم يبين الحكم ماهية هذه الأسس السليمة ومؤداها ) وتعتمدها وتطرح ما جاء بتقرير مكتب الخبراء ..............،،
ومهما يكن من أمر فإن تساند الحكم الطعين إلي هذا الرأي لمجرده دون أن يعني نفسه مشقة الإطلاع علي هذا التقرير عن بصر و بصيرة وأن يحيط بالأسس التي بني عليها وبيان مضمونها ووجه استدلاله بها ودون أن يعني نفسه مشقة الرد علي دفاع الطاعن السائغ الذي وجهه للتقرير ودون أن يفطن إلي عوار هذا التقرير وحسبنا أن نجمل خطأ الحكم في التساند إلي هذا التقرير الذي لا يكفي لحمل قضائه من عدة أوجه علي النحو التالي :-

الوجه الأول :-
الحكم الطعين إذ قضي بأدائه الطاعن فأنه قد دانه طبقاً للوارد بأمر الإحالة والذي تتضمن الأتي :-
" ...... لأنه خلال الفترة في عام 1 وحتى بدائرة قسم حدائق القبة – القاهرة بصفته .............. مدير تنفيذ مشروعات حصل لنفسه علي كسبا غر مشروع قدره 942400.00 جنية وذلك بسبب استغلاله لسلطة وأعمال وظيفته سالفة البيان .... "

بيد أن الحكم الطعين لم يفطن لكون التقرير الذي أتخذه عماده في إدانه الطاعن قد بوشرت مأموريته استناداً إلي الندب الصادر من هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع بمقتضى قرارها الصادر في 22/10/2003 لبحث تطور عناصر ذمة المشكو في حقه منذ تاريخ التحاقه بالعمل العام وحتى تاريخ ندبة إلي أداء المأمورية ولم يكن قاصراً علي فحص ماطرا علي ثروة المتهم من زيادة خلال الفترة التي حددها قرار الاتهام المدة من عام 1 وحتى
وشتان بين الأمرين في الفحص والنتيجة فأولهما يتطرق إلي فحص ما لم يشمله الاتهام أما الثاني فأنه يتطرق إلي فحص المدة التي قال الاتهام أن المتهم قد استغلها في تحقيق كسبا غير مشروع مستغلاً فيها وظيفته كمدير وحسبنا أن ننقل عن قرار الندب الذي صدر من هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع بتاريخ 22/10/2003 ما تضمنه بحصر اللفظ:- " ..... الإطلاع علي ملف الشكوى ..... وذلك لبحث عناصر الذمة المالية للمشكو في حقه ...... وذلك منذ تاريخ التحاقه بالعمل العام وحتى تاريخ ندب المأمورية .. ".
بيد أن الحكم الطعين قد تردى في هذا العوار وتساند إلي هذا التقرير الذي باشر المأمورية عن فترة سابقة علي تعيين الطاعن مديراً لتنفيذ المشروعات في المدة التي حملها الاتهام في عام وحتى ، ومن ثم فأنه من العسير علي الحكم أن تحمل قضائه علي تقرير خبير فحص عناصر ثروة الطاعن وأسرته عن مدة سابقة علي تلك التي حملها الاتهام ، فذلك بمجرده عين الفساد في الاستدلال القائم علي خطأ في الإسناد.

الوجه الثاني :-
يؤازر هذا النظر ويسانده ويدلل علي ما تردي فيه الحكم من عوار أنه تناسي حكماً تمهيدياً صادر من قضاء الحكم الطعين بجلسة 16/5/2005 بندب مكتب خبراء وزارة العدل وحسبنا أن ننقل عن ذاك الحكم ما ورد فيه بحذافيره :-
" حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان طبيعة عمل المتهم الذي كان يباشره خلال الفترة في عام 1 وحتى 0 وما كان هذا العمل يمكنه في استغلال وظيفته أو يحقق عن طريق نفوذه كسباً غير مشروع وبيان ماطرا في زيادة في ثروته خلال تلك الفترة تكون قد دخلت ضمن عناصر ذمته أو ذمه زوجته وأولاده القصر تفوق دخله في تلك الفترة وحساب تلك الزيادة إن وجدت "
فإذا ما أهدر الحكم الطعين الاتهام الذي قدم به الطاعن للمحاكمة أمامه وراح يتساند إلي تقرير خبير قام بفحص عناصر ثروة الطاعن من قبل تعيينه في شركة النيل وحتى تاريخ ندب الخبير لأداء المأمورية الحاصل في 22/10/2003 فإن الحكم الطعين يكون قد أخطأ في الإسناد تردي به إلي هاوية الفساد في الاستدلال بإقرار هذا الحكم أنه يحاكم الطاعن طبقاًً للقيد و الوصف المقدم بهما الطاعن للمحاكمة أمامه وبتأكيده علي ذلك في حكمه التمهيدي بجلسة 16/5/2005 الذي قصر الفحص علي ماطرا في زيادة في ثروة المتهم خلال الفترة المحددة التي حملها الاتهام .

الوجه الثالث :-
وليت الأمر قد اقتصر عند هذا الحد بل لقد كان ما هو أدهى من ذلك و أمر َ حين أنبري الحكم يعتمد في إدانته علي هذا التقرير الذي أنتهي إلي وجود عجز قدره 942400.00 جنية بزعم أنه قد أبتني علي أسس سليم علي حد تعبير الحكم الطعين

وأغلب الظن بل اكبر اليقين أن الحكم الطعين قد أعتمد نتيجة التقرير ا وتساند إليها دون أن يطالع مدونات هذا التقرير ويقف علي الأسانيد والأسس التى بنى عليها ومضمونها واستواءه علي الأسانيد التي أوردها وصولا إلي النتيجة التي أنتهي أليها. فلو طالع الحكم الطعين هذا التقرير لأستبان له أن هذا التقرير قد طرح من عناصر ثروة الطاعن منحلا لتربية عسل النحل يمتلكه وسايره الحكم الطعين في ذلك حين أنبري يزعم في ص 7 في أسبابه والتي ننقلها عنه :- " ..... فإن المتهم لم يقدم أصلا الدليل علي مصدر الأموال التي اشتراها بها وهل كانت في طريق مشروع أو عدمه فضلاً عن أنه عجز أيضاً عن تقديم ما يفيد تقاضيه لقيمة هذه الأرض كذلك الحال بالنسبة لمزرعة تربية الماشية ومنحل العسل لم يقدم الدليل أيضاً علي مصدر شرائها كما لم تقدم زوجته دليلاً علي مصدر ما وجد لديها .... "

فإذا ما كان ذلك وكان الحكم الطعين لم يفطن إلي أن هذه المشروعات قد دخلت عناصر ذمة الطاعن وزوجته قبل تعينه في شركة النيل العامة لإنشاء الطرق وعلي سبيل المثال فإن المنحل قد تملكه الطاعن قبل عام 1990 بينما تم تعيينه في شركة النيل حسب ما ورد في ذلك التقرير أنه تم تعيينه في 31 / 12/1995 فكيف يسوغ للحكم الطعين أن يحاسب المتهم عن ثروة في عناصر ذمته قد تملكها قبل التحاقه في الوظيفة العامة ونقلاً أميناً عن الحكم الطعين ص 5 :- " ........... أنتهي فيه إلي تحديد أرباح المتهم في تربية و إنتاج عسل النحل في الفترة من عام 90/1991 وحتى نهاية 2002/2003 بمبلغ 241550.00 جنية ..... " فكيف يستقيم قضاء الحكم حين يستبعد هذا المنحل في عناصر ذمة الطاعن المالية بحجة أنه لم يقدم مصدر الأموال التي اشتري بها المنحل وعما إذا كانت مشروعة أو غير مشروعة.
ولم يقتصر عوار الحكم عند هذا الحد بل لم يفطن لكون شراكه زوجة المتهم في مشروع تسمين الأغنام والماشية قد بدأت في 5 /2/1996 أي بعد تعيين الطاعن في شركة النيل العامة لإنشاء الطرق بشهر وعدة أيام وإذا بالحكم الطعين يهدر ربحية هذا المشروع علي نحو ما ورد بمدوناته ص 7 بحجة أن زوجته لم تقدم الدليل علي مصدر شرائها لهذه المزرعة ومن ثم فأن بحث الحكم عما إذا كان مصدر المزرعه من مصدر مشروع أو غير مشروع بمجردة عين الفساد في الاستدلال والعسف في الاستنتاج تردي فيه الحكم الطعين.
ومهما يكن من أمر فإن ذلك لم يكن العوار الوحيد حين ثبت أن الأرض التي اشتراها الطاعن من مدينة بني سويف الجديدة قد خصصت له وقام بأداء مقابل التخصيص 11/12/1997 وأن ودائع الطاعن في البنوك قد نمت خلال الفترة من عام 1992 وأن معظم إيداعاته قد تمت قبل توليه وظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل التي قيل أنه استغلها وطوع أمرها في الحصول علي كسب غير مشروع.
ولا يقيل الحكم من عثرته و عواره وعدم تقيده بالدليل الذي عول عليه في إدانته للطاعن زعمه المجرد أن المتهم لم يعمل في الخارج هو أو زوجته ولم يرث هو أو زوجته ما دامت عناصر الثروة قد أكتملت قبل الفترة التى أحيل عنها الطاعن للمحاكمة الجنائيه.
بيد أن الحكم لم يفطن إلي أن والد المتهم ووالدته من الأثرياء وأن والد زوجته لم ينجب سواها وشقيقتين لها وانه قد وزع ثروته عليهما حال حياته كل ذلك يشير في غير ما أعنات إلي فساد الحكم مما يوجب نقضه .

الوجه الرابع :-
ولا يقيل الحكم الطعين من عثرته في تسانده إلي تقرير الخبير المشار أليه آنفاً في أدانه الطاعن اكتفاءه بالقول أنه يطمئن إلي أن المتهم حقق كسب غير مشروع خلال فترة الاتهام مقدراه 942400.00 جنية لأبتنائه علي أسس سليمة دون أن يبين هذه الأسس وأن يرد علي ما أعلنه الخبير ذاته في تقريره المودع ص 30 في التقرير الحسابي حين أعلن في صراحة ووضوح أنه قد عجز عن أداء مأموريته وأجحف بحقوق الطاعن حين لم تكن لديه حال بحثه حركة حساب المتهم لرصيده في البنوك أو دفاتر التوفير لعدم تقديمها وأنه أعتبر أن جميع ودائع الطاعن أودعت وقت الفحص وهو أمر يتجافي مع أبسط قواعد العدالة فلا يسوغ للخبير أن يغير الحقيقة وأن يثبتها علي غير وجهها الصحيح مع علمه بذلك تساندا إلي عدم وجود حركة للحساب حين كان الطاعن وقت مباشرة الخبير للمأمورية متحفظ علي أرصدته بمعرفة جهاز الكسب غير المشروع وكان أيضا قيد الحبس الاحتياطي علي ذمة هذه القضية وقضية الرشوة وحسبنا أن ننقل نقلاً أميناً عن تقرير الخبير المنتدب من قبل هيئة الفحص والتحقيق الذي أنبري الحكم يرفع له لواء الاطمئنان ماورد في هذا التقرير ص 30 :-
أولاً :- بالنسبة للمشكو في حقه ( الطاعن )
في ضوء عدم وجود حركة لحسابات المشكو في حقه ولعدم تقديم زوجة المشكو في حقه أية مستندات توضح حركة الحسابات وتاريخها ومن ثم نري ....................... ثم عدد الخبير حسابات الطاعن لدي البنوك واعتبراها جميعاً مصروفاً وأنها جميعاً أودعت في تاريخ فحصة للمأمورية دون أن يعني نفسه مشقة طلب حركة الحساب من هيئة الفحص والتحقيق أو الانتقال إلي تلك الجهات لمطالعة الحسابات ولا يوجد ما يمنع في ذلك بعد أن أقر الطاعن رسمياً لدي جهة التحقيق بعدم ممانعته في الاطلاع علي حساباته لدي البنوك وقتما تشاء هيئة التحقيق وهو عين الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون فالمستقر عليه أن من عول علي دليل في الإدانة أو البراءة ينبغي أن يبين هذا الدليل بياناً كافياً وافياً يغني عن مراجعة الأوراق أمام محكمة الطعن ، فليس يسوغ في العقل والمنطق والقانون أن يشايع الحكم الطعين رأي الخبير ويعتمده في إدانة الطاعن وهو الذي أثبت عجزه في تقريره عن أداء مأموريته لعدم وجود حركة الحساب كل ذلك يؤدي إلي فساد الحكم والخطأ في الإسناد.

الوجه الخامس :-
الحكم الطعين وقد رفع لواء الاطمئنان والتأييد لتقرير الخبير الذي أورد عجزاً في ذمة الطاعن بما ننقله نقلاً أميناً عن مدونات الحكم في ص 7 : - " ........... لما كان ذلك وكانت المحكمة تطمئن إلي تقرير الخبير الحسابي الذي أنتهي إلي أن المتهم حقق كسبا غير مشروع خلال فترة الاتهام مقداره 942400.00 جنية ..............."

ولسنا ندري مسوغاً مشروعاً يجعل الحكم الطعين يحصل أوراق الدعوى علي غير مؤداها فلم يقل أبداً الخبير أو تنطق أوراق الدعوى أو القرار النادب له في 22/10/2003 أنه فحص عناصر ثروة المتهم خلال الفترة التي وردت في قرار الاتهام وإنما حقيقة الأمر أن الخبير قد فحص ثروة الطاعن منذ ما قبل تعيينه وأعتبر أن ما اكسبه الطاعن قبل فترة تعيينه بالشركة وتلك التي اكتسبها قبل شغله لوظيفة مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل كلها كسباً غير مشروع لعجز الطاعن عن إثبات مصدر تلك الأموال .

متجاهلاً المستقر عليه من أنه :-
متي كانت الزيادة في ثروة الموظف المتهم ترجع إلي مصدر لا شأن له بالوظيفة مشروعا فان أو غير مشروع فلا يصح إسنادها بمقتضى القرينة العامة إلي الوظيفة .
طعن رقم 1356 لسنة 35ق جلسة 27/12/1965 س 16 ص 957

الوجه السادس : -
ألتفات الحكم الطعين دون مقتضي عن دفاع الطاعن الجوهري الذي ورد بمذكرتي دفاعه اللتين أعترض فيهما علي تقرير الخبير الذي عول عليه الحكم الطعين لدي هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع وهو دفاع مطروح علي الحكم ومن واجبها أن تمحصه وأن تحيط به وأن ترد عليه ونقلاً إميناً عن مذكرتي الدفاع ننقل مما ورد فيها:-
أوجه الاعتراض علي التقرير الحسابي
أولاً: أجمل الخبير الحسابي جملة المبالغ المالية لإيداعات المتهم حوالي 705200.00 جنية فقط سبعمائة وخمسة ألف ومائتان جنية ، وأعتبر التقرير هذا المبلغ مصروفاً دون إيرادات ولم يقوم الخبير بفصل أصل المبالغ المودعة عن الفوائد المستحقة التي أدرها المبلغ خلال ثماني سنوات ولم يكلف الخبير نفسه مشقة مخاطبة البنوك المودع لديها لبيان حركة الإيداعات وقيمة المدخرات وقيمة الفوائد المستحقة علي تلك المدخرات خلال فترة الإيداع سيما وأن يد المتهم مغلولة عن تقديم شهادات لحركة مدخراته.

ثانياً: وخير دليل علي فساد التقرير أن المتهم استطاع الحصول علي شهادة صادرة من بنوك التعامل عن جزء من الفوائد المستحقة علي مدخراته وقد بلغت قيمة هذه الفوائد مبلغ
000 250 جنية ولولا أن المتهم قد غلت يده ( بحكم منع التصرف الصادر ضد المتهم ) عن التعامل مع البنوك لأمكنه الحصول علي أصول المبالغ المودعة وذلك لطول مدة الإيداع .
وفي مذكرته الثانية المقدمه لهيئة الفحص والتحقيق قال المتهم الآتي نصه :-
لقد أبدت الخبرة الحسابية رأيا شاذا مخالفاً لأبسط قواعد القانون التجاري والقواعد والأسس المصرفية عندما رأت سيادتها عدم احتساب الفائدة علي إيداعات المشكو في حقه بمبلغ 705000 في تاريخ مباشرتها للمأمورية دون أن تبين ما طرأ علي هذا المبلغ من تغيير خلال مدة إيداعه قبل 1997 وحتى عام 2003 ودون أن تخاطب أو تتحرى أو تتنقل إلي الجهات المودع إليها هذه الأموال لبيان أصل المبلغ المودع وبيان قيمة الفوائد المتراكمة عليه والتي أضيفت عليه علي وجه دقيق حتى يتسني لها الوقوف علي مشروعية إيرادات المشكو في حقه من عدمها ................"
" انتهي ما نقلناه بحصر اللفظ عن مذكرة دفاع المتهم المقدم لهيئة الفحص بعد إيداع التقرير الذي عول عليه قضاء المحكمة الطعين وتضمنت أوجه الاعتراضات.

ولم ينعي الطاعن علي التقرير الحسابي فحسب وإنما امتددت مناعيه علي التقرير الزراعي الذي قام باستبعاد إيرادات مشروع تربية و إنتاج عسل النحل الذي يمتلكه الطاعن بحجة عدم تقديم مستندات ملكية لهذا المنحل متجاهلاً بذلك المستقر عليه في المادة 976 ، 965 في القانون المدني " إن الحيازة في المنقول قريبة علي الملكية وأن الحيازة في المنقول سند ملكية لحائزها " وأن المنحل منقول " عبارة عن خلايا خشبية بها نحل "
وأن الخبير استبعد المنحل مع معاينته و إثباته بأنه في حيازة الطاعن وأنه مقام علي أرض مؤجرة للطاعن بعقد ثابت التاريخ وأن لدي الطاعن سجلات باسمه لشراء سكر للمنحل الأمر الذي يعيب التقرير الزراعي .
كما تضمن اعتراض المتهم علي التقرير الزراعي في مذكرته لدي الفحص اعتراضه علي التقرير الزراعي الذي أجحف بتقدير ربحية زوجة المتهم لمشروع تسمين الأغنام والماشية مهدراً حجية حكم قضائي قضى لها فيه بمبلغ 569305 جنية كما لم يراعي الأصول الفنية في احتساب ربحية زوجة المتهم خلال عشر دورات متتالية منذ عام 1996
وحتى عام 2001 .

وأبال الحكم الطعين يعلن اطمئنانه إلي تقرير الخبير المنتدب من هيئة الفحص والتحقيق دون أن يكلف نفسه عناء مطالعة مذكرات الاعتراض آنفة البيان من الطاعن أو أن يرد عليها رداً سائغاً أو يفطن حتي إلي وجودها ولم يفطن الحكم الطعين كذلك إلي أنه قد قضي بتاريخ 16/5/2005 بإحالة الدعوى إلي مكتب خبراء وزارة العدل لبيان ما طرأ علي ثروة المتهم في زيادة في دخلة وسببها خلال الفترة من عام 1999 حتى 14/4/2003 وهي تلك الفترة التي حددها قرار الاتهام بأن المتهم كون ثروته الغير مشروعة خلالها نتيجة استغلال وظيفته كمدير تنفيذ مشروعات وكان قد باشر المأمورية خبراء ثلاثة أنتهي الحسابي فيها إلي الإطلاع علي إيداعات المتهم لدي البنوك وأثبت أنها بدأت منذ عام 1996 قبل توليه منصب مدير تنفيذ مشروعات بشركة النيل وإن معظم إيداعاته تمت قبل عام 1999 وقام باحتساب الفوائد القانونية وهو ما عجز التقرير الذي اعتمده الحكم عن تحصله بحجة عدم وجود حركة الحساب لديه وكان الخبير الزراعي قد باشر المأمورية .

وأعد تقريراً مفصلاً عن نشاط تربية و إنتاج عسل النحل وارتكز إلي المستندات الرسمية التي تؤيد ملكية الطاعن للمنحل لما فيها عقد الإيجار ثابت التاريخ وشهادة رسمية من الوحدة المحلية وفواتير رسمية لشراء السكر ودفاتر الحسابات وأنتهي إلي أن المنحل قد أنشأ قبل تعيين المتهم في شركة أصلاً.

وانتهي الخبير إلي استعمال الأصول المحاسبية الصحيحة لاحتساب ربحية مشروع تسمين الأغنام والماشية وحدد قدرها 569305 جنية وأنتهي الخبير الحسابي إلي عمل مركز مالي أنتهي إلي وجود متوفر قدرة 115091 جنية .

إلا أن المحكمة حصلت تقرير لجنة الخبراء الثلاثية التي انتدبها علي نحو خاطئ فتنكرت للتقارير المودعة واعتمدت بعضها وطرحت البعض الآخر وعجزت عن فهمها علي وجهه الصحيح حين انتهت إلي نتيجة شاذة مفادها إن هذه التقارير كان بعضها اعتراضا علي البعض الآخر وهو فهم خاطئ علي نحو ما أسلفنا في مذكرتنا.

ومهما يكن من أمر أن إيداعات المتهم وتواريخها واحتساب فوائدها وكذلك تقدير قيمة المنحل ودوراته وما يدره من دخل وكذلك تربية الأغنام والماشية واحتساب قيمة الرأس وما يتفق عليها وما تدره في دخل هي مسائل فنية لا تستطيع المحكمة أن تشق طريقها إليها بغير رأي فني ولا تستطيع المحكمة أن تبدي رأي فيها وإذا حدث كان رأيها معيباً .
الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقرير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة علي بساط البحث إلا أن هذا مشروط بأن تكون المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها .
تقض 7/3/1993 طعن رقم 11493 لسنة 61 ق
فإذا ما تقرر ذلك وكان المستقر علية في قضاء محكمتنا العليا :-
بأن أخذ الحكم بالنتيجة التي أنتهي إليها الخبير بأسباب لا تؤدي إليها ولا تصلح ردا علي دفاع جوهري يعد قصور في التسبيب .
نقض مدني 31/3/1994 ، الطعن رقم 975 لسنة 62 ق
نقض مدني 6/2/1994 ، الطعن رقم 4152 لسنة 62 ق
نقض مجني 23/1/1994 ، الطعن رقم 1525 لسنة 59 ق

ولما هو مستقر علية في قضاء النقض أنه :
لما كان البين في الحكم المطعون فيه أنه وإن أتخذ من تقرير الخبير دليلا قبل الطاعن أقام عليه قضائه بالإدانة فقد اكتفي بإيراد مؤداه دون أن يبين مضمون الدليل الذي استقاه منه واستواءه علي الأسانيد التي أوردها التقرير وصولاً إلي نتيجته فإنه يكون معيباُ بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن ويعجز هذه المحكمة عن إعمال رقابتها علي تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً علي واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
نقض 2/4/1985 – الطعن 602 لسنة 55ق
وقضي أيضاً بأنه :-
لما كان من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناُ كافياً فلا يكفي مجرد الإشارة أليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدي تأييده للواقعة كما أقتنعت بها المحكمة ومبلغ أتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها ، وكان أستناد الحكم إلي تقرير الخبير دون أن يعني بذكر حاصل الوقائع التي تضمنها اكتفاء بما نقله عنه من أن الأرض تم تجريفها لمجرد انخفاضها عن الطريق الواقع في الجهة القبلية منها دون أن يعرض للأسانيد التي أقيم عليها هذا التقرير أو يرد علي طلب الطاعن مناقشة الخبير في أسس تقريره ، لا يكفي في بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عنه وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذي استنبط منه معتقده في الدعوي ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب .
الطعن رقم 8106 لسنة 54 القضائية جلسة 7/1/1985 لسنة 36 ق ص 63 رقم 6

وقضي أيضاً:-
من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناٌُ كافياَ ولا تكفي الإشارة أليها ، بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدي تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ أتقاقه مع باقي الأدلة التي اقرها الحكم حتي يتضح وجه استدلاله بها .- فإذا الحكم قد استند إلي تقرير الخبير دون أن يعرض إلي الأسانيد التي أقيم عليها هذا التقرير ودون أن يعني بذكر حاصل المناقشة التي دارت حوله بالجلسة أو يناقش أوجه الاعتراض التي أثارها المتهمان في خصوص مضمون ذلك التقرير ودون أن يورد مؤدي التحقيقات التي أشار أليها فأنه لا يكون كافياً في بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالأدلة المذكورة التي استنبط منها معتقده في الدعوى مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون علي الواقعة .
طعن رقم 669 لسنة 31 ق جلسة 6/11/1961 س 12 ص 880
طعن رقم 506 لسنة 46 ق جلسة 17/10/1976 س 27 ص 74
وقضي أيضاً بأنه :-
استناد حكم الإدانة إلي تقرير الخبير دون أن يعني بذكر الوقائع التي تضمنها أو النتيجة التي خلص أليها ودون أن يعرض للأسانيد التي أقيم عليها . قصور.
نقض 26/11/1990 طعن رقم 8060 لسنة 58 ق
وقضي أيضاً بأنه :-
من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه الحكم مؤديا إلي ما رتبه عليه من نتائج في غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق .
الطعن رقم 615 لسنة 55ق جلسة 13/10/1985 لسنة 36 ص 878 رقم 158

وهديا بهذه المبادئ المستقرة التي ذب عليها قضاء محكمتنا العليا وعلل لها بالأسانيد القانونية السليمة .
وكان البين في الحكم الطعين أنه قد كبر عليه تحمل مشقة مطالعة تقرير الخبير الذي اكتفي بالإشارة إلي أنه أثبت في نتيجته وجود عجز دون أن يطالع الأسس القانونية التي أبتني عليها التقرير ودون أن يفطن إلي أن الخبير بنفسه أعلن عجزه عن أداء مأموريته لعدم توافر المستندات المطلوبة الدالة علي مسير حسابات الطاعن لدي البنوك لتحديد مبالغ الإيداعات وتاريخ إيداعها وحساب الفوائد المقررة لها حتي يتسنى له فصل مبالغ الإيداعات وحساب الفائدة علي هذه الودائع وهي كسب مشروع ، ودون أن يفطن إلي أن الخبير قد باشر مأموريته عن مدة سابقة عن المدة التي حملها قرار الاتهام و اقتنعت به بها المحكمة فإن ذلك يؤدي إلي قصور الحكم وفساده الذي تردي به إلي إسناد غير صحيح بما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عدنان محمد عبد المجيد
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 136
تاريخ التسجيل : 12/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: صحيفة طعن كسب غير مشروع    السبت فبراير 11, 2012 10:12 pm

السبب السابع
قصور الحكم فى التسبيب
وفساد فى الأستدلال

الحكم الطعين وقد دان الطاعن دون أن يدعم هذه الأدانة بدليل معتبر قانوناً يمكن أن يحمل قضائه المعيب أكتفاءاً بالتساند إلى الأستدلالات والقرائن التى لا يمكن أن تقيم أوده أو يستقيم بها قضائه .

وليت الأمر قد أقتصر عند هذا الحد بل لقد كان ما هو أدهى من ذلك وامر حين أنبرى الحكم الطعين ينقلب على نفسه متناقضاً فى تحصيله لتلك القرائن فجاء قضائه متهاتراًَ يستعصى على الفهم و الموائمه حين طبق تلك القرائن تطبيقاً غير صحيح ولا سائغ على ماديات الدعوى وأستقى منها أدانه لا يمكن بأى حال من الاحوال أن تؤدى إليها

ورائد الطاعن فى تبيان ذلك مرده أن الحكم الطعين حين رفع لواء الأطمئنان إلى الأتهام لم يفطن إلى أن مبنى الأتهام برمته قد جاء محمولاً على رأى لعضو الرقابه الأداريه مفاده أن تحرياته السريه مجهولة المصدر والهوية قد أحبرته أن الطاعن قد أستحصل على كسب غير مشروع له ولزوجته ولأبنائه القصر مستغلاً فى ذلك تطويع وظيفته كمدير فى تحقيق هذا الكسب وأن وظيفته الأشرافيه ( مدير تنفيذ ) تتيح له الحصول على رشاوى وعمولات وهدايا وعطايا من مقاولى الباطن المتعاملين مع الشركه وذلك فى مقابل تسهيل أستلام أعمالهم .

وذهبت مذكرة التحريات مجهولة المصدر إلى حد القول – الغير صحيح على الأطلاق – أن الطاعن قد تمكن من تحصيل هذا الكسب الغير مشروع فى الفترة من 1999 وحتى 14/4/2003 وهى الفترة التى زعمت التحريات أن الطاعن قد تولى خلالها وظيفته الأشرافيه دون أن تبين المذكرة يوماً محدداً أو شهر محدداً فى عام 1999 على وجه الدقة والتحديد تولى فيه الطاعن هذه الوظيفه الأشرافيه كيما يستقيم الأسناد و دون أن تفصح المذكرة عن رقم قرار التعيين فى تلك الوظيفة وهو أمر متاح وليس سراً خفياً – للوقوف على صحة الأسناد ومدته على وجه الدقه – والغريب فى الأمر أن هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع قد أنساقت وراء هذه التحريات المستقاه من مصادر سريه لا يمكن البوح بها على حد تعبير محررها وراحت تقيم الدنيا ولا تقعدها فقامت بفتح تحقيق على الفور و تم أستدعاء عضو الرقابة الأداريه لسؤاله فى الفروض والأحتمالات والأستنتاجات المجردة التى حملتها مذكرة تحرياته والتى لا يمكن أن يكون لها أثر – ولا ينبغى أن يكون لها من أثر- فى تكوين عقيدة القاضى الجنائى الذى لا يبنى حكمه على رأى لغيره وأن الظنون والفروض ليس لها مكان تحت مظلة القضاء الجنائى فالأحكام تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين وما قام علي الأحتمال سقط به الأستدلال
ومهما يكن من أمر فأن قضاء الحكم الطعين ما كان ينبغى له بحال من الأحوال أن ينزلق إلى التساند فى أدانته للطاعن على رأى نادى به مجرى التحريات ( التى زعم أنه حصلها من مصدر سرى لم يفصح عنه ) وشهادة مجريها على الرأى الذى نادى به ويجعل منهما عمداً لقضائه مخالفاً بذلك القانون فى أن المسئوليه الجنائيه لا تقام إلا على الأدلة القاطعه الجازمه التى يثبتها الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والأحتمال والفروض و الأعتبارات المجردة
نقض 24/1/1977 – السنه 28 – صـ 138
طعن رقم 1087 لسنة 46 ق
نقض 17/10/1985 – س36 – صـ878
طعن رقم 615 لسنة 55 ق

والمتواضع عليه فى قضاء محكمتنا العليا أن :-
أن الشارع الجنائى لا يعترف بقرائن الخطأ ، وخطته فى ذلك مختلفه عن خطه الشارع المدنى ، وتستند خطه الشارع الجنائى الى مبدأ شخصية المسؤليه الجنائيه ، وتطبيقاً لذلك لا يفترض خطأ من ارتكب فعلاً ، بل يتعين أثبات ذلك الخطأ ، والمكلف بالأثباب هو سلطه الإتهام ، فإن لم يثبت خطأ المتهم تعيين على القاضى أن يبرئه ، دون أن يكلفه بإثبات أنه لم يأت خطأ
شرح العقوبات – القسم الخاص – للدكتور نجيب حسنى – ط 1786 – ص 414
نقض 23/4/1931 – مج القواعد القانونيه – عمر ج 2 – رقم 248 – ص 300
نقض 30/6/1969 – س 20 – 194 – 993

والتحريات وحدها لا تصلح لأن تكون قرينة أو دليل أساسى على ثبوت الأتهام ، لأن ما تورده التحريات دون بيان مصدرها لا يعدوا أن يكون مجرد رأى لقائلها يخضع لأحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد كنهها ويتحقق القاضى منها بنفسه حتى يبسط رقابته ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده – وهى فى دعوانا تحريات باطلة فاسدة كاذبه أية ذلك أن مجريها لم يبين المصدر الذى أستقى منه هذه التحريات وحجبه عن جهة التحقيق بالمخالفة لقول الله تعالى ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فأنه أثم قلبه ) صدق الله العظيم

وفى ذلك تقول محكمة النقض فى واحد من عيون أحكامها
" لما كان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً فى ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلا فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح فى القانون أن يدخل فى تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكما لسواه . وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمه أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة لما ساقته من أدله طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينه أو دليلاً على ثبوت
التهمة ، ولما كان الثابت أن ضابط المباحث لم يبين للمحكمه مصدر تحرياته لمعرفتها إذا كان من شأنها أن تؤدى إلى صحة ما إنتهى إليه فأنها بهذه المثابة لا تعدو ان تكون مجرد رأى لصاحبها تخضع لإحتمالات الصحة و البطلان و الصدق و الكذب الى أن يعرف مصدرها و يتحدد كنهها و يتحقق القاضى منها بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل و يقدر قيمته من حيث صحته أو فساده و إ نتاجه فى الدعوى أوعدم إ نتاجه .- و اذ كانت المحكمه قد جعلت أ ساس اقتناعها رأى محرر محضر التحريات فأن حكمها يكون قد بنى على ماحصله الشاهد من تحريه لا على عقيد ة أستقلت المحكمه بتحصيلها بنفسها فأن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه و الاحاله بغير حاجه الى بحث باقى ما يثيره الطاعن فى طعنه
( نقض 17/3/1983- س 34 – 79 – 392 )
( نقض 18/3/1968 – س 19 –62 – 334 )

وفى واحد من أحدث وأشهر أحكامها أكدت محكمة النقض تأييدها للمبدأ المستقر عليه فقالت فى غير ما إبهام :-
" لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم من مــجرد كــــــون الطاعنين لهم مصـلحة فى تغيير الحقيقة لايفيد فى ذاته الإتفاق كطريق من طرق الإشتراك إذ يشترط فى ذلـــك أن تتحد النية على إرتكاب الفعل المتفق عليه وهو ما لم يدلل الحكم على توافره .... ولايغير من ذلك ما تساند إليه الحكم من تحريات الشرطة وأقوال مجريها من أن هناك إتفاقاً بين الطاعنين والمحكوم عليه الأخر على إقتراف الجرائم المسندة إليهم لما هو مقرر من أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته صادرة فى ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح فى القانون أن يدخل فى تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه لأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لاتصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة الأمر الذى يعيب الحكم ويوجب نقضه "
( الطعن رقم 5333 لسنة 73 قضائية جلسة 18/2/2004 ) – ( لم ينشر بعد )

و لا ينال من هذا النظر وصحته القول بأن الحكم الطعين قد تساند فى قضاءه بإدانة الطاعن إلى ما أورده من تحصيل لشهادة مجرى التحريات رافعاً لواء التأييد لماجاء بتلك الشهادة مدللاً بها على صحة الواقعة وسلامة الإسناد متخذاً منها دليلاً كاملاً معولاً عليه فى قضائه بالإدانة حين أنها لاتعدو كونها ترديداً لتحرياته المجهولة المصدر الغير معروفة السند الأمر الذى يوصم الحكم بالقصور والفساد .

لما هو مستقر عليه من أنه ليس من شك أن الدليل عموماً ، والشهادة كفرع منه ، قد شغلا شرائع السماء ، وشرائع الناس ، منذ عرفوا تطبيق القانون قضاء ، وإختاروا لحل النزاع والمعضلات قضاء .. وإذا كان للدليل قيمة فى ذاته على التعميم بإعتباره قوام الإسناد ، فإن للشهادة بإعتبارها قولاً ، أهمية خاصة مرجعها إلى أنها عرضه – بأكثر من باقى الأدلة – للتزييف والتدليس والكذب والإفتراء .. مكتوبه كانت أم شفوية متلقاه مباشره أم بالنقل والسماع .. وعلى ذلك الإهتمام ، تلاقت شرائع الأرض وشرائع السماء .. وتلاقت ، فيما تلاقت عليه ، على أن " الأدلة " ، " الصحيحة " ، " الجازمة" هى وحدها – قوام الإسناد . أما غيرها من إستدلالات أو قرائن فإنها لا تفيد الجزم واليقين – ولا تجرى مجرى الدليل
ومن المتفق عليه فقهاً وقضاء أنه لا غناء للإسناد الجنائى ، عن دليل واحد على الأقل ، قد يعزز – وقد لا يعزز – بقرائن أو أستدلالات .. ولكن " الدليل " شرط لازم لإقامة الإسناد ولا يقوم الإسناد بغير دليل .
يقول الدكــتور محمود مصطفى فى كتابه- الإثبات فى المواد الجنائية فى القانون المقـــــــــارن - جـ1 النظرية العامة – ط 1 سنة 1977– صـ 43 وتحت عنوان " الفصل الأول " - " الإستدلال والدليل " يقول ما نصه :-
" من المسلم أن حكم الإدانة يجب أن يبنى على دليل على الأقل تقتنع به المحكمه بوقوع الجريمة من شخص معين ، فلا يجوز ان تبنى الإدانة على مجرد إستدلال ، فالإستدلال قد يدعم الأدلة ، ولكنه لا يصلح وحده سنداً للإدانة !! "
ويقـــــــــول الدكتور محمود مصطفى أيضاً فى كتابه " شرح قانون الإجراءات الجنائــــــــــــــــية " ط 11 سنة 1979 – ص 416 – 417 – تحت عنوان :- " ما يقيد حرية القاضى فى الإقتناع " يقول ما نصه :-
" غير أن حرية القاضى الجنائى فى الإقناع تتقيد بما يأتى :- أولاً: ليس للقاضى أن يبنى حكمه إلا على أدلة "
( نقض 12 أبريل 1957 – مج أحكام النقض – س 8 – رقم 93 – ص 35)
" فيجب أن يتوافر لديه دليل كامل على الأقل ، ولا مانع بعد ذلك من أن يعززه بإستدلالات " ( نقض 3 أكتوبر 1990 – مج أحكام النقض – س 11 – رقم 122 – ص 652 )

" فيكون حكمه معيباً إذا إستند على إستدلالات وحدها . ولكل دليل قواعد وأصول لا يكتسب صفه الدليل إلا بها .
ويورد الأستاذ الدكتور محمد زكى أبو عامر - ( الإجراءات الجنائية – ط 1984 – ص 897 وما بعدها ) الأتى :
" أن حرية القضاء الجنائى فى الإقتنا ع محكومه بأن يكون الحكم مبنياً على " أدله " – " وضعية " – صحيحة " بمعنى أنه " يلزم أن يكون إقتناع القاضى قائماًعلى "دليل " ومعنــــــــــــــــــــاه – فيما يورد – أن محض " القرينة " (أو الإستدلال) لا يجوز إبتناء الحكم عليها ، وإن جاز تعزيز الأدلة بها " وهو بعد أن تحدث عن أنواع الأدله .. الكاملة والناقصة ، والبسيطة والمركبة . – ففى قوله : - ومن هذا يتضح أن القاضى الجنائى مقيد قانونا ببناء إعتقاده على " دليل " أى على أثر أو مجموعة أثار مادية أو نفسية " تقطع " بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم فإذا كانت هذه الآثار عاجزة أو قاصرة عن إعطاء هذا " القطع " فلا يجوز إبتناء الإقتناع عليها بإعتبارها مجرد " قرينة " أو دليل " ( يضم الدال ) أو الأستدلال " . – فهى وأن جاز تعزيز الأدلة بها ، إلا أنها لا تقوم مقامها فى الأدلة
( أحكام النقض التى أستشهد بها ص 898 ).

ويورد الدكتور / عمر السعيد رمضان( مبادىء قانون الإجراءات الجنائية – ط ثانية 1984 – ص 89 – 90 ) أنه :
" يجب أن يكون إقتناع القاضى مبنياً على أدله صحيحة " . ويكفى أن يتوافر لدية دليل واحد متى كان هذا الدليل كاملاً . أما إذا ما إستند الى الاستدلالات وحدها . كان حكمه معيبا
(أيضا الدكتورة فوزيه عبد الستار – شرح قانون الاجراءات –ط 86 – ص 514)

وقضاء محكمه النقض ، تجرى فيه الاشارة ضمنا الى وجوب الاعتماد على "الدليل" مع سلامة الاستدلال فتقول محكمة النقض انه :-
" وإن كـان أســــــــــــــــاس الأحكام الجنائية هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى، إلا أنه يرد على ذلك قيود منها أن "يدلل" القاضى ( أى بالدليل – وليس بالاستدلال ) على صحة عقيدته فى أسباب حكمه "بأدلة " ( وليس بمحض قرائن أو استدلالات ) تؤدى إلى ما رتبه عليها لا يشوبها خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل "
( نقض 2/4/1957- س 8-93-352 )
( الطعن رقم 5333 لسنة 73 ق بتاريخ 18/2/2004 )

ومن ذلك أيضا ما جرت عليه أحكام محكمة النقض من جواز الاستناد الى الاستدلالات ، ولكن لتعزيز ما ساقته المحكمة من " أدلة" فقضت مثلا – بأنه
" للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة ( فقط) لما ساقته من أدلة "
( نقض 3/10/1960- س 11- 122-652 )
وغنى عن البيان أن هذه القاعدة ليست مصادرة على حق و سلطة القاضى فى تكوين عقيدته من مصادرها التى يطمئن اليها ، فله كامل الحرية فى قبول الدليل – كدليل – أو اطراحه- ،- وفى الاطمنئان الى القرينه – كقرينه أو العزوف عنها ، وفى قبول الاستدلال –كاستدلال- أو رفضه – وانما قصارى الامر – ولا مصادرة فيه – أنه يشترط لاقامة الاسناد توافر دليل ( صحيح ) على الاقل تقتنع به المحكمة ، و ثمة فارق بين الدليل ، وبين الاستدلال ، و يجب أن يكون الدليل "صحيحا" ، متولدا عن اجراء صحيح .. و يقينيا . وفى تعريف الشهادة ، - تقول محكمه النقض أن :-
" الشهادة قانوناًًً تقوم على إخبار شفوى يدلى به الشاهد فى مجلس القضاء بعد يمين يؤديها على الوجه الصحيح "
( نقض 6/1/1964 – س 15 –رقم /1ص – 1 )
وإستقر قضاء محكمه النقض من قديم – على أن :-
" الشاهد الذى تبنى الأحكام الجنائية على أقواله ، هو من شاهد الواقعه المشهود عليها ، أما أراء أحاد الناس وتصوراتهم وتأويلاتهم وتفسيراتهم للأحداث – فظنون لا تبنى عليها الأدانه قط " .
وتقول محكمه النقض :-
" الشهاده فى الأصل هى تقرير الشخص لما يكون قد رأه أو سمعه بنفسه أو أدراكه على وجه العموم بحواسه "
( نقض 6/2/1978 – س 29 – 25 – 39 )
وهدياً بهذه المبادئ المستقرة التى ذب عليها قضاء محكمتنا العليا وتواترت عليها مبادئه قديماً وحديثاً فإنه لامناص من القطع بأن شهادة مجرى التحريات لاتعدو أن تكون رأياً شخصياً لما يعتقده دون أن ترقى إلى مرتبة الدليل الذى يمكن أن يعول عليه كدليل فى الإدانة طالما أن شهادته لم تخرج عن كونها ترديداً لما أورده بمحضر تحرياته الذى قام به عن واقعة لم يعاصر أى حدث من أحداثها أو يدركه يقيناً الأمر الذى يبين منه بوضوح تام لا لبس فيه ولا إبهام مدى عوار وفساد الحكم الطعين حين ركن إلى تلك التحريات وشهادة قائلها كدليل كامل تساند إليه فى قضاء الإدانة فلايصح للحكم الطعين أن يبنى عقيدته فى إدانة المتهم على رأى لغيره الأمر الذى يشوب الحكم بالفساد فى الإستدلال فضلاً عن القصور فى التسبيب بمايعيبه ويوجب نقضه

ولا يقيل الحكم الطعين من عثرته وعواره الذى تردى فيه تسانده فى الأدانة إلى شهادة كلا من /مصطفى حسين كامل بسيونى ، وأمانى صباح السيد الخبيرين المنتدبين من قبل هيئة الفحص والتحقيق بجهاز الكسب غير المشروع لفحص ثروة الطاعن وزوجته وأبنائه القصر أو الأعتماد على رأى الخبير بوجود عجز فى ثروة الطاعن قدره 942400 جنيه فهذا التساند غير مقبول ولا معقول بل يندرج تحت مظلة الأسناد الفاسد المنحرف عن القانون والواقع على السواء أية هذا الفساد فى الأسناد ودليله مستقى من ذات قرار هيئة الفحص والتحقيق النادب لهذين الخبيرين والصادر بتاريخ 22/10/2003 والذى ننقل عنه ما يأتى :-
( ........ لفحص ثروة المتهم وزوجته وأولاده القصر من تاريخ ألتحاقه بالعمل العام وحتى تاريخ ندب المأموريه ....)
ومفاد ذلك فحص ثروة المتهم وأسرته من تاريخ تعيينه الحاصل فى 31/12/1995 وحتى 22/10/2003 تاريخ ندب الخبراء
فى حين
أن الأتهام قد أسند إلى الطاعن ( ............... أنه خلال الفترة من 1999 وحتى 14/4/2003 بصفته ..... مدير تنفيذ ..... حصل لنفسه ...... على كسب غير مشروع قدره 942400 ج ....... وذلك بسبب أستغلاله لسلطة وظيفته سالفة البيان ....)

ومفاد ذلك بالقطع واليقين أن الأتهام وقد حصر نطاق كسب الغير مشروع خلال الفترة من عام 1999 وحتى 14/4/2003 وهى الفترة التى قيل أن الطاعن شغل خلالها وظيفة مدير تنفيذ بشركة النيل وأستغلر سلطة هذه الوظيفه فى الحصول على ذلك الكسب غير المشروع .
ومن ثم فلا مساغ لأدراج عناصر ثروة الطاعن التى دخلت ذمته أو ذمة زوجته قبل الفترة التى حددها الأتهام من عام 1999 والتى تولى فيها وظيفة مدير تنفيذ بالشركه والقول بغير ذلك محض أفتراء وعبث وأسناد بغير سند ومخالفة صارخه لما حمله الأتهام بل محاكمة بغير أتهام .

وليس من شك فى أن التحقيقات التى أجريت ومذكرة التحريات واقوال مجريها وقرار الأتهام قطعوا جميعاً فى يقين تام لا لبس فيه ولا أبهام أن الطاعن كون ثروته غير المشروعة خلال الفترة 1999 وحتى 14/4/2003 مستغلاً وظيفته الأشرافيه التى عين فيها خلال هذه المدة
مما مفاده أن وظيفة الطاعن قبل هذا التاريخ لا تتح له أستغلالها أو تطويعها فى تحقيق كسب غير مشروع ومن بات جلياً أن تعويل الحكم فى أدانته للطاعن عن عناصر ثروته قبل عام 1999 قولاً محل نظر وبعيد عن الصواب .
فأذا ما تقرر ذلك وكان الحكم الطعين قد عول على أقوال الشاهدين أنفى البيان دون أن يفطن إلى أن الأستدلال بهذه الشهادة يتنافر ويتناقض مع قرار الأتهام أية ذلك ودليله أن الشاهدين بأعتبارهما خبيرين أسندا إلى الطاعن وزوجته أمولاً أكتسباها الطاعن قبل تلك الفترة التى حددها الأتهام وليس أدل على ذلك أن الخبيران قد فحصا الأتى :-
1- مزرعة لتربية الماشيه تمتلكها زوجة الطاعن بتاريخ ؤ5/2/1996 ( فترة سابقة عن الأتهام )
2- منحل يمتلكه الطاعن منذ عام 1981 ( فترة سابقة على تعيينه بالعمل العام )
3- أيداعات المتهم لدى البنوك بدأت من عام 1996 ( فترة سابقة عن الأتهام )
4- قطعة الأرض بمدينة بنى سويف الجديدة مملوكه للطاعن بتاريخ 11/12/1997 ( فترة سابقة عن الأتهام )
فكيف يستقيم ان يشايع الحكم الطعين الخبيرين فى تقديراتهم بغير هدى من صحيح من أوراق الدعوى أو سند من قرار الأتهام الذى يحاكم الطاعن بموجبه ولو فطن الحكم الطعين إلى الحكم التمهيدى الصادر فى 16/5/2005 وأنه قد تضمن ندبه لمكتب خبراء وزارة العدل لفحص ذمة الطاعن خلال المدة من 1999 وحتى 2003 لما أنساق الحكم وراء الشاهدين فى أدانة الطاعن عن الأموال التى تملكها ودخلت عناصرها فى ذمته قبل عام 1999 .
ولا يعصم الحكم الطعين من العوار تسانده للقرينة الواردة بالمادة 2 من القانون 62 لسنة 1975 للاسباب الاتيه
أولاً :- أن الحكم الطعين وقد جاء محمولاً على أتهام الطاعن بأستغلاله لوظيفته خلال الفترة من 1999 وحتى 2003 وهى التى سوغت له الاشراف على مقاولى الباطن ومن ثم فلا مساغ لأعتبار أى كسب حصل عليه الطاعن قبل هذا التاريخ متعلق بالوظيفة وأعتباره كسب غير مشروع
ثانياً:-أن القرينة الواردة بالمادة الثانيه ليست مطلقه وغير مقيدة وأنما هى محددة بأمر تطويع الوظيفة العامه وأستغلالها فى تحقيق كسب غير مشروع
والأمر الذى يثير الدهشه أن الحكم الطعين قد أورد تلك الحقائق القانونيه فى الصحيفة السادسه من مدوناته وعجز عن تطبيقها تطبيقاً سليماً وحسبنا أن ننقل عن مدوناته الأتى :-
وحيث أن المقصود بالكسب غير المشروع كل ما تملكه الموظف أو من فى حكمه فصار ضمن ذمته المالية عنصراً من عناصرها بأستغلال وما تسبغه عليه وظيفته أو يخوله مركزه من امكانيات تطوع له الاجتراء على محارم القانون ................
ويتحقق الكسب الغير المشروع وفقاً لنص المادة 2/2 من القانون رقم 62 لسنة 1975 يتعين أن يكون نوع وظيفة المتهم يتيح له فرص أستغلال وظيفته ويظهر وجود زيادة غير مبررة فى ثروته ويعجز الموظف عن أثبات مصدر الزيادة فى ماله كانت قرينة عامة ضده على ان هذه الزيادة تمثل كسب غير مشروع )
وما دام الامر كذلك فانه لا يسوغ للحكم الطعين أدخال ممتلكات الطاعن وأسرته التى تحققت لديهم قبل 1999 وقد أقر الحكم أن الطاعن قبل هذه الفترة لم تتيح له وظيفته أستغلالها فى تحقيق كسب غير مشروع ، فالعقل يملى والبديهه تقول أنه لا ينبغى للحكم أن يحاكم الطاعن على غير ما قدم للمحاكمه عنه فى قرار الاتهام ومن ثم بات تساند الحكم إلى هذه القرينه عين الفساد فى الاستدلال والخطأ فى الأسناد بما يعيبه ويوجب نقضه

السبب الثامن
عن طلب وقف التنفيذ
الحكم الطعين وقد ران عليه العوار وأحاط به من كل جانب وقد تمثل فى خطأه فى تطبيق القانون بأعمال القرينة الواردة بنص المادة الثانيه من القانون رقم 62 لسنة 1975 بالرغم من مخالفتها للتشريع الدستورى الأسمى والأعلى والواجب أتباعه وهو فى سبيله لتطبيقها على واقعات الدعوى قد فسد أستدلاله حين راح يختلق وقائع وأجراءات فى الدعوى لأدانة الطاعن ليس لها ظل من صحيح الواقع المسطور بوضوح تام لا لبس فيه ولا أبهام بين يديه وقد ترتب على ذلك أن أخطأ فى الأسناد حين أعتبر أموال الطاعن التى أكتسبها قبل التحاقه بالوظيفه العامه من مصدر غير مشروع ومن ثم فقد كان قضاءه فى جملته قاصر فى التسبيب لقيامه على تلك الأفتراضات التى أختلقها من عندياته دون أن يورد ثمة دليل صحيح قائم فى الدعوى
ولما كان الطاعن قد أصابه بالغ الضرر من جراء هذا القضاء المعيب حين أصدرت جهة عمله القرار الأدارى رقم 48 بتاريخ 2 / 2 / 2006 بوقفه عن العمل وعدم صرف راتبه من تاريخه لحين الفصل فى الدعوى بحكم بات بما ترتب على ذلك من ضياع مورد رزق أسرة الطاعن و ضياع سمعته لدى جهة عمله وليس يجبر هذا الضرر ويحد من أثاره سوى وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الطعن

بنــــــاء عليـــــه
يلتمس الطاعن :-
أولا :- قبول الطعن شكلاً
وبصفه مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الطعن
ثانياً:- وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والأحالة
وكيل الطاعن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صحيفة طعن كسب غير مشروع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عدنان محمد عبد المجيد :: المنتدي العام عدنان :: صحف الطعن بالنقض جنائي-
انتقل الى: